تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فنقول وبالله الاستعانة : لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوما ، واختلافهما في الجملة موردا ، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطية ومفهوم مثل الايجاب أو الاستحباب من المخالفة والمباينة ( 1 ) . كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، بداهة أن الحكم وإن لم يصحّ تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد يصح إطلاقه على الوضع ، إلاّ أن صحة تقسيمه بالبعض الاخر
شرح
( 1 ) قد عرفت ان حقيقة الحكم التكليفي هو الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاءاً أو تخييراً ، وحقيقة الحكم الوضعي هو اعتبار خاص . ومنه يتضح اختلاف مفهومهما ، لوضوح لزوم اختلافهما مفهوما بعد اختلافهما ماهيةً وحقيقةً . واما اختلافهما مورداً فالنسبة بينهما هي العموم من وجه ، إذ ربما يكون المورد حكماً تكليفيا لا حكم وضعي فيه كإباحة المباحات مثل الماء والكلأ ، وربما يكون حكماً وضعياً لا حكم تكليفي فيه كجعل الحجية لخبر الواحد مثلا ، وربما يتصادقان مورداً كالافطار فإنه يطلق عليه كونه سببا لوجوب الكفارة وهو متعلق الحرمة التكليفيّة أيضا . والى هذا أشار بقوله : ( ( واختلافهما في الجملة موردا ) ) وأشار إلى اختلاف الحقيقة فيهما المستلزمة لاختلافهما مفهوما بقوله : ( ( لبداهة ما بين مفهوم السببيّة أو الشرطية ) ) فان المفهوم منهما كون الشيء له دخل في وجود شيء اما بنحو كونه سببا له أو شرطا له ، وسيأتي الإشارة إلى المراد من السببية في المقام ، والسببية والشرطية مما يطلق عليه الحكم الوضعي ( ( و ) ) من الواضح ان مفهوم السببية أو الشرطية هو غير ( ( مفهوم مثل الايجاب أو الاستحباب ) ) وهما من اقسام الحكم التكليفي . . فظهر بوضوح ما بينهما ( ( من المخالفة والمباينة ) ) لان حقيقة الحكم التكليفي هو الانشاء بداعي جعل الداعي اقتضاءاً أو تخييرا ، والحكم الوضعي هو اعتبار خاص له احكام خاصة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء