تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ويكون المراد من الخبر على هذا هو ان الصوم منوط باليقين بدخول شهر رمضان ، شأن كل حكم متعلّق بشيء في أنه لابد من احراز ذلك الشيء المتعلّق به باليقين حتى يكون فعلياً منجزاً ، وبهذا المضمون وردت اخبار في صوم يوم الشك منها خبر الخزاز : ( ان شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظني ) ( 1 ) ، ومنها رواية ابن مسلم ( إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية ) ( 2 ) وغيرها مثلها في الدلالة على أن صوم رمضان منوط باليقين بدخوله والافطار منوط باليقين بدخول شوال ، ولا ربط لهذا المعنى بالاستصحاب ، لان اليقين في خبر الصّفار إذا كان المراد منه هو اليقين بشهر رمضان لا يكون متحققا حتى يلزم البناء على بقائه ، ويكون مدلوله أجنبيا عن ذلك . وبالجملة : ان مقتضى هذه الأخبار هو ان عدم وجوب الصوم في يوم الشك لعدم احراز موضوع الصوم باليقين ، لا للتعبد ببقاء اليقين بشهر شعبان ، والاستصحاب منوط بالثاني دون الأول . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ان مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك ) ) كالاخبار التي مرّ ذكرها فإنه من مراجعتها يكون الشخص ( ( يشرف القطع بان المراد باليقين ) ) في الخبر ( ( هو اليقين بدخول شهر رمضان وانه لابد في وجوب الصوم ووجوب الافطار من اليقين بدخول شهر رمضان ) ) ليحصل اليقين بفعلية الحكم ( ( و ) ) في الافطار لابد من اليقين ب‍ ( ( خروجه ) ) والمراد من اليقين بخروج شهر رمضان هو اليقين بدخول شهر شوال ، لوضوح كون الافطار موضوعه دخول شوال ، ولازمه خروج شهر رمضان . وعلى كلّ فإنه إذا كان المراد من اليقين في الخبر هو اليقين بالدخول يكون مدلوله أجنبيا عن الاستصحاب كما عرفت ، واليه أشار بقوله : ( ( وأين هذا من الاستصحاب ) ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، باب 11 من أبواب احكام شهر رمضان حديث 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، باب 11 من أبواب احكام شهر رمضان حديث 11 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 43 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء