شرح
وجود الجزء والشرط أو عدم صحتهما ، بل هو استصحاب عدم تحقق الاتيان بالمركب المأمور به أو عدم تحقق الأثر المرتب عليه .
فاتضح : ان النسبة بينهما وبينه هي العموم والخصوص وهما أخص منه ، فإذا لم نقل بأنهما من الامارات ، كما يظهر من قوله عليه السّلام هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ، فان دعوى دلالة هذا على الإمارية غير بعيد ، بتقريب ان من اتى بعمل مركب ذي اجزاء مرتبة علم بها وصار بصدد الاتيان بها ، فان علمه الارتكازي بها يكون باعثا له ولو في حال عدم التفاته إلى أن يأتي بكل جزء أو شرط في محلّه وكما أمر به ، فالمظنون نوعيا ان هذا الشخص قد اتى بحسب علمه الباعث له على الاتيان انه قد اتى بكل جزء أو شرط في محلّه ، وهذا هو معنى قوله عليه السّلام هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ، فيكون الامر من الشارع بالبناء على الاتيان بالمشكوك كما أمر به جعلا منه واعتباراً لهذا الظن ، وليس الامارة إلاّ ما كان الجعل فيها باعتبار كونها ظنا .
فبناءاً على كون قاعدة التجاوز والفراغ قاعدة واحدة فكلاهما من الامارة ، وبناءاً على كونهما قاعدتين فالإماريّة مما تختص بقاعدة الفراغ ، لان قوله عليه السّلام اذكر وارد في موردها .
الا انه يمكن ان يقال : انه لا ظهور في الرواية في كون الاذكريّة هي العلة للجعل ، وانما الغلبة فيها هي الاذكريّة والغلبة تصلح أن تكون حكمة للتعبّد لا علة ، فاحتمال انها حكمة في هذا التعبّد هو الظاهر ، وعليه فلا دلالة على أن الجعل فيهما أو في خصوص قاعدة الفراغ من باب الإمارية . مضافا إلى ما ورد في قاعدة الفراغ وهي رواية الخاتم فأن مضمونها انه يشك في بلوغ ماء الوضوء إلى ما تحت الخاتم مع التفاته إلى أنه لم يدر خاتمه في حال وضوئه ، فيجيب الامام بالبناء على الصحة وعدم الاعتناء بالشك ، وهذا ما يدل على كونها أصلا لا امارة ، لأنه مع الالتفات إلى عدم إدارة خاتمه لا مجال للاذكريّة . ولاجل ذلك بنى المصنف على أن تقديمهما على