شرح
منه حين يشك ) ( 1 ) وغير ذلك مما ورد في بابي الوضوء والصلاة مما يدل على عدم الاعتناء بالشك فيما بعد الفراغ .
واما قاعدة الصحة في عمل الغير فيمكن ان يدل عليه ما مرّ ما عن ابن مسلم - من قوله عليه السّلام : كل ما شككت فيه مما مرّ قد مضى فامضه كما هو - فان اطلاقه يشمل كل ما شك فيه مما قد مضى سواءاً كان من عمل نفسه أو عمل غيره . والعمدة فيها هو الاجماع ، مضافا إلى أنه لولا اصالة الصحة في عمل الغير للزم ما يخلّ بالنظام في امر المعاش والمعاد .
إذا عرفت مدرك هذه القواعد . . . فاعلم أنه لا اشكال في تقديم هذه القواعد المذكورة الثلاثة وقاعدة اليد أيضا على الاستصحاب ، ولكن الكلام في وجه تقديمها .
وقبل الكلام في وجه التقديم ينبغي بيان النسبة بينها وبين الاستصحاب .
اما النسبة بين قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ والاستصحاب فهو العموم المطلق ، فان الاستصحاب أعم منهما ، لأنه ما من مورد من موارد قاعدتي التجاوز والفراغ إلاّ وفيه استصحاب عدم وجود المشكوك واستصحاب عدم اتيانه على وجه يكون مطابقا للجزء أو الشرط المأمور به .
لا يقال : انه على فرض حصول الحالتين المتبادلتين والشك في المتقدم والمتأخر فيهما لا يجري الاستصحاب كما مرّ بيانه ، وإذا لم يكن الاستصحاب جاريا في مورد من مواردهما كانت النسبة بينهما وبينه هي العموم من وجه ، لصدقهما في مورد تبادل الحالتين دونه ، وصدقه في غير مورد قاعدتي التجاوز والفراغ ، وتصادقهما في موردهما في غير تبادل الحالتين .
فإنه يقال : بعد تسليم امكان فرض تبادل الحالتين في الجزء والشرط ، ان الاستصحاب - أيضا - جار في مورد تبادل الحالتين لكنه ليس استصحاب نفس عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 101 .