تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
ومنه يظهر ان مورد قاعدة التجاوز هو حال الاشتغال بالعمل المركب من أمور . والى هذا أشار بقوله : ( ( ان مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل ) ) . إلاّ انه يمكن ان يقال : ان الأذان والإقامة ليست من اجزاء الصلاة الاستحبابية ، بل هي من مقدمات الصلاة ، وعليه فلا اختصاص لقاعدة التجاوز بحال الاشتغال في العمل ، بل تجري في حال الفراغ منه ، هذا بناءاً على كون قاعدة التجاوز غير قاعدة الفراغ . واما بناءاً على كونهما قاعدة واحدة ، وان المدار على الشك في الشيء سواء في أصل وجوده أو في صحته ، فعدم اختصاص قاعدة التجاوز بحال العمل أوضح ، وعليه فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في أثناء العمل فيما إذا شك في صحة ما اتى به . وعلى كل الذي ينبغي ان يقال : ان قاعدة التجاوز هي الشك في الشيء بعد تجاوز محلّه ، ولازم هذا ان يكون الشك فيها في الجزء أو الشرط ، وقاعدة الفراغ هي الشك في الشيء بعد الفراغ عنه ، ولازم هذا ان يكون الشك في قاعدة الفراغ في العمل المأتي به ، واما الشك من ناحية الصحة لما اتى به فترجع إلى الشك في الوجود ، لان ما اتى به إذا كان ليس بصحيح فهو بحكم العدم . فجعل الفرق بين قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ هو الشك في ناحية الوجود في التجاوز وفي الصحة في الفراغ لا وجه له . فظاهر المصنف هو اختصاص قاعدة التجاوز بحال الاشتغال بالعمل . واما قاعدة الفراغ بناءاً على كون موردها هو خصوص الشك في صحة العمل بعد الفراغ منه ، فهي قاعدة تدل على الحكم بصحة العمل في حال الشك في صحته بعد الفراغ منه ، ومدركها مثل ما عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال عليه السّلام : كل ما شككت فيه مما مرّ قد مضى فامضه كما هو ) ( 1 ) وما عن بكير بن أعين ( قال قلت له عليه السّلام : الرجل يشك بعد ما يتوضأ . قال عليه السّلام هو حين يتوضأ اذكر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 344 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء