تذنيب لا يخفى أن مثل قاعدة التجاوز في حال الاشتغال بالعمل ، وقاعدة الفراغ بعد الفراغ عنه ، وأصالة صحة عمل الغير إلى غير ذلك من القواعد المقرّرة في الشبهات الموضوعية إلاّ القرعة تكون مقدمة على استصحاباتها المقتضية لفساد ما شك فيه من الموضوعات ، لتخصيص دليلها بأدلتها ( 1 ) ، وكون النسبة بينه وبين بعضها عموما من وجه لا يمنع
شرح
وبعبارة أخرى : ان كون العلم الاجمالي علّة تامة لازمه وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية والاحتمالية . والى هذا أشار بقوله : ( ( ومنه قد انقدح عدم جريانه ) ) أي عدم جريان الاستصحاب ( ( في أطراف العلم بالتكليف فعلا أصلا ) ) اما وجه الانقداح فهو ما ذكره من كون المانع هو المخالفة العملية ، وان ما يحرم مخالفته العملية فلا يجوز الاذن في أطرافه ( ( ولو في بعضها ) ) لان العلم الاجمالي حيث كان علة تامة فهو مستلزم ( ( لوجوب الموافقة القطعية له عقلا ) ) وإذا وجبت الموافقة القطعية فلا يجوز المخالفة القطعية ولا الاحتمالية ، لما مرّ بيانه من استلزامه القبح وهو محال والمحال لابد وأن يكون مقطوعا بعدمه ، لان احتمال المحال كالقطع بالمحال ( ( ففي جريانه ) ) أي ففي جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ( ( لا محالة يكون محذور المخالفة القطعيّة ، أو الاحتمالية ) ) لأنه في جريانه في جميع الأطراف يكون محذور المخالفة القطعية ، وفي جريانه في بعض الأطراف يكون محذور المخالفة الاحتمالية ، وهي في المحالية كالمخالفة القطعية ( ( كما لا يخفى ) ) .
( 1 ) هذا التذنيب لبيان الحال في الاستصحاب مع قواعد فقهيّة دلّت عليها النصوص أو الاجماع في موارد خاصة ، وقد ذكر المصنف منها : قاعدة التجاوز ، وقاعدة الفراغ ، وأصالة الصحة في عمل الغير ، وأشار إلى غيرها بقوله : ( ( إلى غير ذلك من ) ) القواعد كمثل قاعدة اليد المدلول عليها بخبر حفص بن غياث ، وفيه ( إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال عليه السّلام : نعم ، قال الرجل : اشهد أنه في يده ولا أشهد انه له : فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : أفيحل الشراء