شرح
فاتضح مما ذكرنا : ان ما بعد انقضاء زمان الخيار في هذا القسم الثالث ليس فيه دليل لفظي يرجع اليه لا من العام لما مرّ ولا من الخاص ، لان الزمان فيه مأخوذ في الموضوع وهو محدود بحدّين ، ولازم ذلك خروج هذا الزمان عنه ، ولا مجال أيضا للرجوع إلى الاستصحاب وان لم يكن دليل لفظي هناك ، لكنه لعدم اتحاد الموضوع لا يرجع إلى الاستصحاب ، فيتعيّن الرجوع إلى ساير الأصول .
وظهر أيضا ما في ظاهر كلام الشيخ الأعظم من أنه حيث يكون الزمان مأخوذا في العام بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم ، فالمرجع بعد تخصيصه بالخيار - مثلاً - إلى استصحاب حكم الخاص فيما بعد انقضاء زمان الخيار ، لما عرفت من عدم الرجوع إلى الاستصحاب في هذا القسم مع أن العام قد اخذ الزمان فيه بنحو الواحد المستمر .
وعلى كل فقد أشار المصنف إلى عدم الرجوع في هذا القسم إلى عموم العام ولا إلى الخاص ولا إلى الاستصحاب وان المرجع ساير الأصول بقوله : ( ( وان كان مفاد العام على النحو الأول ) ) بان يكون الزمان مأخوذا فيه بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم ( ( والخاص على النحو الثاني ) ) بان يكون الزمان مأخوذا فيه بما هو قيد للموضوع ( ( فلا مورد ) ) في هذا القسم ( ( للاستصحاب ) ) ، والوجه في ذلك ما أشار اليه بقوله : ( ( فإنه وان لم يكن هناك دلالة ) ) لدليل لفظي ( ( أصلا ) ) لما عرفت من عدم الدلالة لا من العام كما سيشير اليه ولا من الخاص ( ( الا ان انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته ) ) وهو الزمان الذي يكون بعد انقضاء زمان الخيار ، وبهذا أشار إلى عدم دلالة الخاص على ثبوت حكمه فيما بعد انقضاء زمانه ، ولكن الاستصحاب أيضا لا مجال له ، لان هذا الزمان لا ينسحب اليه حكم الخاص بواسطة الاستصحاب ، لان جريان الاستصحاب فيه فاقدٌ لشرط جريان الاستصحاب وهو اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ، فانسحاب الحكم بواسطة الاستصحاب ( ( من اسراء حكم موضوع إلى ) ) موضوع ( ( آخر لا ) ) من ( ( استصحاب حكم الموضوع ) ) في القضية المتيقنة إلى نفس الموضوع في القضية