تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولا يصحّ للكتابي كاليهودي - مثلا - استصحاب بقاء نبوة موسى لأجل التعبّد ببقائها وعدم نسخها عند شكه في نسخها ، لأجل احتمال صحة نبوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي كانت شريعته ناسخة لشريعة موسى ، لان تمسكه بالاستصحاب يتوقف على الجعل الشرعي للاستصحاب ، وجعله اما ان يكون في شريعة موسى أو في شريعة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولا يعقل ان يصحّ للكتابي ان يتمسك بالاستصحاب المجعول في شريعة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لفرض عدم ثبوت نبوته عنده ، ولا يعقل أيضا ان يصحّ له ان يتمسك بالاستصحاب المجعول في نبوة موسى لأنه دوري ، حيث إنه بعد ان كان يحتمل نسخ شريعة موسى التي من جملة احكامها نفس حجيّة الاستصحاب ، فيكون تمسكه بالاستصحاب المحتمل نسخه لاثبات عدم نسخه وعدم نسخ غيره من الأحكام من الدور الواضح ، لان حجية الاستصحاب في شريعة موسى تتوقف على عدم نسخ شريعته إلى من جملتها نفس حجية الاستصحاب ، فتمسك الكتابي بحجية الاستصحاب يتوقف على ثبوت عدم نسخ شريعة موسى ، فإذا كان ثبوت عدم نسخ شريعة موسى بالاستصحاب كان معناه توقف ثبوت عدم نسخ شريعة موسى على الاستصحاب ، فتكون حجية الاستصحاب متوقفة على ثبوت عدم النسخ وعلى جميع ما يتوقف عليه ثبوت عدم النسخ ، فإذا كان ثبوت عدم النسخ متوقفا على نفس حجية الاستصحاب كانت حجية الاستصحاب متوقفة على ما يتوقف عليها وهو الدور ، لان لازم ذلك توقف حجية الاستصحاب على نفس حجية الاستصحاب ، وتوقف الشيء على نفسه هو الدور وهو محال واضح المحالية . هذا ، مضافا إلى أن النبوة بالمعنى الثاني من المجعولات الشرعية ، فالشك في بقائها من الشك في الشبهة الحكمية ، ولا يجوز الرجوع إلى الاستصحاب ولا إلى غيره من الأصول في مقام الشك في الشبهة الحكمية ، إلاّ بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل ، فيجب على الكتابي ان يفحص أولاً ، ولا يجوز له الرجوع قبل الفحص إلى