للاستصحاب بنفسها ، فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها ، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها ، وإلا لدار ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
المجعولة ، لما عرفت من أن اعطاء صفة المبلغية لابد فيها من كون المبلغ اهلا لهذه الصفة وهذا المنصب .
( 1 ) لا يخفى ان النبوة بالمعنى الثاني التي قد عرفت انها منصب مجعول شرعي لا مانع من جريان الاستصحاب فيها عند فرض الشك .
ولتوضيح ذلك نقول : ان الشك : تارة في نفس النبوة ، وأخرى في احكامها .
والشك في نفس النبوة : تارة لاحتمال الانحطاط مع العلم بالحياة ، وهذا لا يعقل في النبوة المجعولة لأنه بعد ان كانت النبوة هي كون النبي مبلغا عن الله ، فمع فرض انحطاطه عن درجة التبليغ يجب على الله اعلام خلقه بذلك .
وأخرى لاحتمال الموت ، فإن كان الاستصحاب لأجل ترتب محض عقد القلب على هذه النبوة فلا مجال للاستصحاب ، لوضوح وجوب عقد القلب على نبوة النبي في حال العلم بموت النبي ، وان كان الاستصحاب لأجل ترتب وجوب التصديق بما يأتي به النبي فلا مجال له أيضا ، لان ما كان قد اتى به يجب الاخذ به في حال العلم بالموت ، وما كان لم يأت به فلا مجال لجعل التصديق به ، لأنه يتوقف على العلم بحياته .
وثالثة : يكون الشك في النبوة لاحتمال نسخ شريعة النبي الذي كان بشريعة أخرى لنبي اخر بعده فتستصحب النبوة لأجل ترتيب عدم نسخها . . . ففيه :
أولاً : ان الشك في بقاء النبوة وعدم نسخها مرجعه إلى استصحاب احكام شريعة ذلك النبي ، وسيأتي الكلام فيه .
وثانياً : ان استصحاب النبوة : تارة يكون ممن يشك في نبوة هذا النبي الثاني الذي جاءت شريعته ناسخة لشريعة النبي السابق ، كمثل الكتابي الشاك في نبوة محمد