تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
واما من جهة احتمال انحطاط النفس عن هذه المرتبة ، فان قلنا بان هذه الصفة من الصفات التي لا يمكن زوالها بعد تحققها وانها ليست كساير الصفات ، وان النفس المتصفة بهذه الصفة قد اتضح لها الحال اتضاحا يجعلها نورا من أنوار ربها خالصة من جميع شوائب الظلمة ، فلا تنحطّ إلى الظلمة لانعدام الظلمة فيها ، فهي من الصفات التي لها درجة التحقق وبتحققها لا تزول ، فحينئذ لا مجال للشك من هذه الناحية ، لأنه بعد عدم امكان الانحطاط لا يحتمل الانحطاط ، فلا يتأتى الشك فيها من جهة احتمال الانحطاط ، ولو فرضنا احتمال الانحطاط فالشك وان كان يتأتى - حينئذ - من هذه الناحية ، إلاّ ان النبوة بهذا المعنى من الأمور التكوينية الواقعية ولم يرتب عليها اثر شرعي ، لان الأثر الشرعي من وجوب عقد القلب على قوله والتسليم والانقياد له ولزوم تصديقه بما يقول والاخذ بقوله واحكامه انما هي من آثار النبوة بالمعنى الثاني التي هي من المناصب المجعولة ، وسيأتي الكلام فيها ، ولو فرض اثر شرعي كالنذر لهذه الصفة الواقعية غير المجعولة ، بان كانت متعلّقة لنذر ناذر قد نذر انه ان لم يحصل الانحطاط لهذه الصفة الواقعية يتصدّق ، فحينئذ يجري الاستصحاب فيها ويترتب عليها هذا الأثر ، ولكن ذلك ليس من الآثار المهمة . وقد أشار إلى أن هذه الصفة من الصفات الواقعية التكوينية ، وان النبي بحسب هذه الصفة هو من باب فعيل بمعنى المفعول : أي انه هو المنبأ وانه لا مجال لجريان