تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوة ، إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها ، وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها ، إما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها ، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ، ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها بتلك المثابة ، كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات والمجاهدات ، وعدم أثر شرعي مهم لها يترتب عليها باستصحابها ( 1 ) .
شرح
الاستصحاب في الموضوع الاعتقادي لأجل ترتيب هذا الحكم الشرعي الذي هو وجوب معرفته ، فلا يتمكن المكلف من موافقة هذا الحكم في مقام الشك ، بل اللازم عليه إزالة الشك . فاتضح : انه لا فرق بين الحكم الذي موضوعه هو العمل الجارحي أو العمل الجانحي في جريان الاستصحاب وما هو شرط في جريان الاستصحاب فهو بالنسبة اليهما على حدّ سواء ، وعبارة المتن واضحة . ( 1 ) بعدما عرفت من أن الإمامة والنبوة من الموضوعات الاعتقادية ، وبعد ان أشار إلى الإمامة من ناحية الاستصحاب وجريانه وعدم جريانه فيها ، أشار إلى النبوة من حيث جريان الاستصحاب وعدمه ، وتفصيل الحال في ذلك ان نقول : ان النبوة ان كانت هي مرتبة من الكمال للنفس بحيث تكون النفس بالغة حدّ الكمال ، الذي به تتلقى المعارف الإلهية من دون توسط بشر يكون واسطة في تلقيه تلك المعارف ، وهذه من الصفات الواقعية التكوينية للنبي ، والنبي بهذا المعنى هو من فعيل بمعنى المفعول ، لأنه هو المنبأ بالمعارف الإلهية من دون وساطة ، ولا مجرى للاستصحاب في النبوة بهذا المعنى ، لان الاستصحاب منوط بالشك ولا شك لاحق بعد اليقين بنبوة النبي بهذا المعنى . . . لان السبب للشك فيها : اما من جهة احتمال زوالها بالموت ، ومن الواضح ان الموت لا يوجب زوالها ، بل الموت ان لم يوجب زيادة هذا الكمال فلا يوجب نقصانه ، فان نفوس ذوي المعارف غير النبي مما ترقى بالموت لأنه أفق المشاهدة . واما من جهة احتمال زوالها بمجيء نبي أعلى منه في كمال المعارف ، وهذا الاحتمال أيضا لا وجه له ، لان اتصاف شخص آخر بصفة أرقى لا يوجب زوال الصفة عن الشخص الأول وهو واضح ، فلا موجب للشك من هذه الناحية كما لا موجب له من الجهة الأولى .