تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية ، وإن كان لابد في إعطائها من أهلية وخصوصية يستحق بها لها ( 1 ) ، لكانت موردا
شرح
الصفات الحسنة الأخرى التي تحصل بالرياضات والمجاهدات ( ( و ) ) لكنها مع ذلك لا يجري الاستصحاب فيها وان فرض تحقق الشك كما أنه لا يجري الاستصحاب في ساير الصفات الأخرى مع تحقق الشك ، وذلك لأجل ( ( عدم اثر شرعي مهم لها ) ) حتى ( ( يترتب عليها ب‍ ) ) واسطة ( ( استصحابها ) ) لما عرفت من أنه ليس هناك اثر شرعي غير النذر وهو غير مهم . ( 1 ) توضيحه : ان النبوة من المناصب المجعولة هي كونها بمعنى كون النبي مبلّغاً لاحكام الله ، فالنبي بهذا المعنى هو من باب فعيل بمعنى فاعل ، ومن الوضح ان كون النبي مرسلا ومبعوثا لتبليغ احكام الله - عزّ وجلّ - ومعارفه هو من الأمور المجعولة والمناصب المنوطة بجعله له مبلغا عنه تعالى ومرسلا من قبله ومبعوثا لخلقه ، وتكون حال النبوة بهذا المعنى الثاني بعدما عرفت من كونها من المناصب المجعولة حال غيرها من الأمور المجعولة مثل الولاية والقضاوة . ولا يخفى ان النبوة بهذا المعنى الثاني وان كانت من المناصب المجعولة ، إلاّ انه لابد من اعطائها لمن له صفة النبوة بالمعنى الأول للزوم الأهلية لجعل هذا المنصب ، ومن ليس له صفة النبوة بالمعنى الأول لا يكون اهلا لان يجعل له منصب المبلّغية عن الله لأحكامه ولمعارفه تعالى شأنه . وقد أشار إلى كون النبوة بالمعنى الثاني من المجعولات الشرعية لا من الأمور التكوينية بقوله : ( ( نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة ) ) ، وأشار إلى أن النبوة المجعولة هي كساير الأمور المجعولة الأخر بقوله : ( ( وكانت كالولاية ) ) ، وأشار إلى أنه لابد من اعطائها لمن كانت له النبوة بالمعنى الأول بقوله : ( ( وان كان لابد في اعطائها من أهلية وخصوصية ) ) لمن أعطيت له ( ( يستحق بها ) ) أي يستحق بواسطة تلك الخصوصية والأهلية ( ( لها ) ) أي لهذه النبوة