تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
فإذا عرفت هذا . . . تعرف انه لا مجال لاستصحاب العدم في كلّ منهما وجرّه إلى الساعة الرابعة ، لوضوح العلم بالانتقاض لفرض تحقق كل منهما . . ولا مجال أيضا لاستصحاب العدم بالنسبة إلى كلّ منهما في غير الساعة الأولى ، لعدم العلم بالعدم بالنسبة إلى كلّ من الحادثين بعد فرض العلم الاجمالي بتعاقبهما ، فان المعدوم هو الموجود أولاً في الساعة الثانية ، والباقي هو الموجود في الساعة الثالثة . فاتضح مما ذكرنا : انه لا مجال لاستصحاب العدم في الحادثين المتضادين اللازم ارتفاع أحدهما عند وجود الآخر . والكلام انما هو في استصحاب الوجود بالنسبة إلى كل واحد من الحادثين ، لأنه بعد ان علم اجمالا بوجودهما متعاقبين فقد علم بوجود أحدهما في ساعة متقدمة ، وعلم بوجود الثاني في الساعة التي تلي هذه الساعة المتقدمة ، وفي الساعة المتأخرة عن هاتين الساعتين يشك في كلّ منهما لعدم العلم التفصيلي بما هو المتقدّم منهما والمتأخر ، فلذا كان كلّ واحد منهما يحتمل ان يكون هو الموجود في الساعة المتأخرة ، ويحتمل ان يكون الموجود طرفه وهو الحادث الآخر ، لأنه إذا كانت الطهارة هي المتقدّمة في الوجود كان الموجود في الساعة التالية هي النجاسة ، وهي تكون الموجودة فعلا في الساعة المتأخرة عن الساعتين ، وان كانت النجاسة هي المتقدمة في الوجود كان الموجود في الساعة التالية هي الطهارة ، وهي تكون الموجودة في الساعة المتأخرة عن الساعتين ، وحيث لا يعلم بما هو المتقدّم منهما والمتأخرة كان كلّ من الطهارة والنجاسة مشكوكا في الساعة المتأخرة عن الساعتين . ومختار المصنف عدم جريان الاستصحاب فيهما ، لا انه يجري ويتساقط بالمعارضة ، لان وجود كل منهما وان كان متيقنا ومشكوكا ، إلاّ انه لم يحرز هنا اتصال زمان المتيقن بزمان المشكوك ، كما أنه في المسألة السابقة وهي استصحاب العدم التامّي فيما كان موضوع الأثر هو العدم لم يحرز اتصال زمان المشكوك بالمتيقن ، لوضوح ان زمان المشكوك هنا معلوم وهو الساعة المتأخرة الواقعة بعد