تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
ولا يخفى ان مورد الاستصحاب في المقام هو استصحاب الوجود في كلّ منهما ، لا استصحاب العدم في كل منهما لأنا نفرض ان هناك ساعة أولى وفيها لا يعقل فرض اليقين بعدمهما معا ، إلاّ إذا قلنا بامكان ان يكون هناك شيء لا طاهر ولا نجس ، وامكان ان يكون شخص لا متطهر ولا محدث ، وعليه فلابد في هذه الساعة الأولى اما من اليقين بأحدهما أو عدم اليقين بهما ، لامكان ان يجهل الحالة بالنسبة إلى الشيء فلا يكون هناك يقين لا بطهارته ولا بنجاسته ، وان يجهل الشخص حالة نفسه فلا يكون له يقين لا بكونه متطهراً ولا بكونه محدثا ، وفي فرض عدم اليقين بهما لا مجال لتوهّم الاستصحاب لعدم اليقين ، وفي فرض اليقين بعدم أحدهما لازمه فرض اليقين بوجود الآخر ، فلا يكون في الساعة الأولى فرض اليقين بعدمهما معاً ، وعلى فرض امكان ان يكون هناك شيء لا طاهر ولا نجس ، وامكان ان يكون شخص لا متطهر ولا محدث ، فأيضا لا يجري استصحاب العدم في كل منهما ، لأن المفروض ان الكلام في الحادثين المتعاقبين ، ولازم هذا الفرض انه لنا ساعة ثانية : هي زمان العلم بحدوث أحدهما اجمالا بلا تعيين ، وساعة ثالثة : هي زمان حدوث الثاني منهما اجمالا من غير تعيين أيضا ، وساعة رابعة : هي زمان الشك في بقاء كلّ منهما ، لأنه ان كان الحادث في الساعة الثانية هي الطهارة فلازمه كون الحادث في الساعة الثالثة هي النجاسة ، وان كان الحادث في الساعة الثانية هي النجاسة فلازمه كون الحادث في الثالثة هي الطهارة ، وحيث لا علم لنا تفصيلا بالحادث في الساعة الثانية فلازم ذلك الشك في بقاء كلّ منهما في الساعة الرابعة ، لأنه إذا كان الحادث في الساعة الثانية هي الطهارة فيكون الباقي في الساعة الرابعة هي النجاسة ، وان كان الحادث في الساعة الثانية هي النجاسة فيكون الباقي في الساعة الرابعة هي الطهارة ، وحيث لا علم لنا تفصيلا بما هو الحادث فلازمه الشك في بقاء كلّ منهما في الساعة الرابعة .