تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كما انقدح أنه لا مورد للاستصحاب أيضا فيما تعاقب حالتان متضادتان كالطهارة والنجاسة ، وشك في ثبوتهما وانتفائهما ، للشك في المقدّم والمؤخّر منهما ، وذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما ، وترددها بين الحالتين ، وأنه ليس من تعارض الاستصحابين ، فافهم وتأمل في المقام فإنه دقيق ( 1 ) .
شرح
فإنه يجري الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ دون معلومه ، لاحراز الاتصال في الأول دون الثاني . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فانقدح انه لا فرق بينهما ) ) أي قد ظهر مما مرّ عدم الفرق بين الحادثين اللذين علم عدم تحققهما في زمان ثم علم بتحققهما في زمانين سواءاً ( ( كان الحادثان مجهولي التاريخ أو كانا مختلفين ) ) فكونهما مختلفين في كون أحدهما مجهولا والآخر معلوم التاريخ لا يوجب فرقاً بينهما مطلقا كما عرفت ، ثم أشار إلى جريان الاستصحاب في المجهول والمعلوم بقوله : ( ( ولا بين مجهوله ومعلومه في المختلفين ) ) في كون أحدهما مجهول التاريخ والآخر معلوم التاريخ ، فإنه يجري الاستصحاب في عدم كلّ منهما فيما كان الأثر مرتبا على الوجود التامّي ، وهذا هو مراده من قوله : ( ( فيما اعتبر في الموضوع ) ) أي في الوجود ( ( خصوصيّة ناشئة من ) ) ملاحظة ( ( إضافة أحدهما إلى الآخر بحسب الزمان من التقدم ) ) في الوجود بحسب الزمان على وجود الآخر ( ( أو أحد ضدّيه ) ) أي أحد ضدّي التقدم من التأخر والتقارن ( ( وشك فيها ) ) أي وشك في تحقق تلك الخصوصية المأخوذة بنحو مفاد كان التامة في التقدم أو التأخر أو التقارن ، فقد عرفت جريان الاستصحاب في عدم كل من مجهول التاريخ ومعلومه . ( 1 ) توضيحه : انه فيما تعاقب حالتان متضادتان ، بان نعلم بتعاقب موجودين كان لازم وجود كل واحد منهما ارتفاع الآخر ، كالطهارة - بمعنى النظافة - والنجاسة ، أو كالطهارة - بمعنى النور الحاصل من الوضوء أو الغسل - والحدث الأصغر مثلا الموجب لارتفاع اثر الوضوء والغسل فيما شرط بأحدهما كالصلاة .