تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة - أعلى الله في الجنان مقامه - في الذّبّ عن إشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ، لا ما يوهمه ظاهر كلامه ، من أن الحكم ثابت للكلي ، كما أن الملكية له في مثل باب الزكاة والوقف العام ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها ، ضرورة أن التكليف والبعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به كذلك ، بل لابد من تعلقه بالاشخاص ، وكذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية ( 1 ) ، وكان غرضه من
شرح
العلم الاجمالي مانعا عن جريان الاستصحاب فيه . والى هذا أشار بقوله : ( ( أو في موارد ليس المشكوك منها ) ) أي ان الاستصحاب يجري في المشكوك نسخه من أحكام الشريعة السابقة ، لأنه ليس من موارد المعلوم بالاجمال ( ( و ) ) ذلك لأنه ( ( قد علم ) ) اجمالا ( ( بارتفاع ما ) ) كان في الشريعة السابقة ( ( في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ) ) وهو بمقدار المعلوم بالاجمال ، وعلى هذا فيكون العلم الاجمالي بنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة منحلاً بالعلم الاجمالي ، بان الاحكام المنسوخة هي اجمالا في ضمن موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ، وبهذا العلم الاجمالي الثاني لا يكون العلم الاجمالي الأول مانعا عن جريان الاستصحاب فيما شك في نسخه من أحكام الشريعة السابقة ، لما عرفت من لزوم كون المشكوك نسخه مما لم يثبت له حكم في هذه الشريعة ، وحيث انحصرت الاحكام المنسوخة بنحو الاجمال فيما يثبت له حكم في هذه الشريعة فلا محالة يكون المشكوك نسخه ليس منها ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه . ( 1 ) توضيح المقام ببيان أمور : الأول : ان الشيخ في الرسائل أجاب عن الاشكال الأول بجوابين ، وستأتي الإشارة إلى الجواب الأول ، والكلام فعلاً في جوابه الثاني ، ونصّ عبارته ( قدس سره ) : ( ( وحلّه ان المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة