إن قلت : نعم ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلّق لمعارضته باستصحاب ضدّه المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلّقة للعصير باستصحاب حليّته المطلقة ( 1 ) .
شرح
لا يخفى ان حاصل ما أجاب به المصنف هو كون الحكم المعلّق له وجود بهذا المقدار وهو كاف في الاستصحاب . وقد أجاب عنه الشيخ الأعظم في رسائله ( 1 ) بما حاصله : ان المستصحب في المعلّق اما الملازمة بين غليان العصير وحرمته ، أو سببيّة الغليان للحرمة في هذا العصير ، والملازمة والسببية كلاهما أمران فعليان لا معلقان .
وفيه : ان الملازمة أو السببية الموجودة هي بنحو الكلية ، ومرجعها إلى جعل الملازمة بين العصير إذا غلى وبين الحرمة ، أو كون الغليان إذا تحقق يكون العصير حراما ، ومن الواضح انه ما لم يتحقق الغليان بالفعل لا تكون الملازمة ولا السببية فعلية فيعود المحذور .
( 1 ) هذا هو الاشكال الثاني في استصحاب المعلّق . وحاصله : ان الاستصحاب في المعلق دائماً معارض باستصحاب يعارضه ، مثلا استصحاب الحرمة في العصير العنبي عند الغليان في حال كونه زبيبا يعارضه استصحاب الحلية الفعلية للعصير الزبيبي قبل الغليان ، أو استصحاب الحلية للعصير العنبي قبل الغليان ، فان العصير العنبي قبل الغليان كان مباحا قطعا وبعد ان صار زبيبا وتحقق غليانه يشك في ارتفاع هذه الحلية فتستصحب ، فيعارض هذا الاستصحاب استصحاب الحرمة المعلقة على الغليان وبعد التعارض يتساقطان ، فلا يكون هناك ما يثبت الحرمة للعصير بعد الغليان ، بل قاعدة الحلّ تثبت الحليّة وقاعدة الطهارة تثبت الطهارة . والى هذا أشار بقوله : ( ( لا مجال لاستصحاب المعلق ) ) وهو الحرمة بعد الغليان ( ( لمعارضته باستصحاب ضدّه المطلق ) ) أي الفعلي وهو الحليّة الفعلية ( ( فيعارض
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 654 ( تحقيق عبد الله النوراني ) .