تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فكان على يقين منه ) ) في حالة العنبيّة مثلا ( ( قبل طروء الحالة ) ) أي الزبيبيّة مثلا ( ( فيشك فيه ) ) أي فيشك في الحكم الموجود بالنحو المذكور ( ( بعده ) ) أي بعد طروء الحالة ( ( ولا يعتبر في الاستصحاب الا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته ) ) ، ومن الواضح انه كان على يقين من أن هذا الشيء عند تحقق الغليان يثبت له الحكم بالفعل ، والمعتبر في الاستصحاب ان يكون الموضوع ذا اثر سواء كان اثره موجودا بالفعل أو بنحو التعليق ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( واختلاف نحو ثبوته ) ) أي نحو ثبوت الحكم تارة بنحو الفعلية ، وأخرى بنحو التعليق ( ( لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك ) ) أي في تحقق ركن الاستصحاب وهو اليقين السابق بما يكون له اثر بالفعل عند تحقق الشرط ، وأشار إلى ما ذكرنا من أن الاستصحاب في المقام يكون للموضوع المترتب عليه الأثر ، لان موضوع الأثر هو العصير العنبي ، وبالاستصحاب يثبت بقاء هذا الموضوع عند طروء حالة الزبيبيّة فيشمله الدليل الدال على أن العصير العنبي يحرم إذا غلى فيحرم لفرض تحقق الغليان . والحاصل : ان العصير العنبي لما لم يكن له اطلاق لفظي يشمل حالة الزبيبية فكان من هذه الناحية مجملا أو مهملا ، ولكن بواسطة الاستصحاب يتم الموضوع المترتب عليه الحكم بقوله : ( ( وبالجملة يكون الاستصحاب متمّما لدلالة الدليل ) ) الدال ( ( على الحكم ) ) في العصير العنبي مثلا ( ( فيما أهمل أو أجمل ) ) ولم يكن للدليل اطلاق لفظي سواء ( ( كان الحكم مطلقا ) ) أي فعليا ( ( أو ) ) كان ( ( معلقاً فببركته ) ) أي الاستصحاب ( ( يعم الحكم للحالة الطارئة ) ) وهي مثل حالة الزبيبيّة ( ( اللاحقة ) ) فتكون كالحالة السابقة وهي حالة العنبية من حيث الحكم ( ( فيحكم ) ) لأجل الاستصحاب ( ( مثلا بان العصير الزبيبي يكون على ما كان عليه سابقا حال عنبيته ) ) سواء ( ( من احكامه المطلقة ) ) أي الفعلية ( ( والمعلقة ) ) كحرمته أو نجاسته فيما إذا غلى ( ( لو شك فيها فكما يحكم ببقاء ملكيته ) ) أي ملكية العنب لمالكه التي هي من احكامه الفعلية ، كذلك ( ( يحكم بحرمته على تقدير غليانه ) ) .