تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
عنباً كان يحرم أو ينجس إذ غلى ، وبعد كونه زبيبا يستصحب هذا الحكم له ، وحيث فرض تحقق الغليان فتثبت حرمته ونجاسته بواسطة هذا الاستصحاب . وبعبارة أخرى : ان مجرى الاستصحاب اما ان يكون حكماً أو موضوعا ذا حكم ، ولما كان الموضوع للحرمة عند الغليان هو العنب ، وبطرؤ حالة الزبيبية عليه يشك في ترتب الحكم عليه فيجري الاستصحاب فيثبت المشروط ، وحيث فرض تحقق الشرط وهو الغليان فلابد من ثبوت الحكم المترتب على العنب إذا غلى ، فالاستصحاب يكون متمّماً لترتب الحكم لأنه به يثبت المشروط والشرط متحقق بالوجدان ، فلذلك يثبت الحكم للزبيب عند الغليان . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فان المعلّق قبله ) ) أي الحكم المعلّق على الغليان في حالة العنبيّة قبل تحقق الغليان في حال الزبيبيّة ( ( انما لا يكون ) ) حكماً ( ( موجودا فعلاً ) ) ولا يلزم في المستصحب ان يكون الموضوع المستصحب مما يترتب عليه الحكم فعلا ، بل يكفي ان يكون حكمه بنحو التعليق ، فالحكم بنحو التعليق وان لم يكن حكماً موجودا بالفعل لكنه حكم موجود بنحو التعليق ( ( لا انه لا يكون موجودا أصلا ولو بنحو التعليق ) ) فان اللازم في الاستصحاب كون المستصحب مما له دخالة في ترتب الحكم ، ولا شبهة بالوجدان في أن العنب الذي كانت حرمته مشروطة بالغليان له اثر بنحو لو تحقق الغليان لتحقق حكمه وهو الحرمة . وقد أشار إلى ما ذكرنا - من أنه ان أريد انه في المعلق لا حكم أصلا ، فيرده انه لا اشكال في استصحابه فيما إذا شك في نسخه ، وان أريد انه لا حكم فعلي لعدم تحقق الشرط ، فيرده انه يكفي في الاستصحاب هذا المقدار من كونه لو تحقق الشرط يترتب الحكم - بقوله : ( ( كيف ؟ والمفروض انه مورد فعلا للخطاب بالتحريم - مثلا - أو الايجاب ) ) بالنحو المذكور وهو كونه بحيث لو تحقق الشرط لترتب الحكم ، وبهذا يثبت الوجود للحكم بهذا المقدار ، ولما كان على يقين من وجود الحكم بهذا المقدار للعنب قبل طروء حالة الزبيبيّة ، وبعد طروء حالة الزبيبيّة يشك في بقائه فيستصحب ،