تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
الذي ذات المقيّد بعضه وان احتملنا ان في نفسه مصلحة ملزمة ، إلاّ انه لا يعقل ان يكون لنفس ذات المقيد وجوب غير الوجوب المتعلق به بما هو مقيد ، لعدم امكان ان يكون ذات المقيد واجبه في حال كون المقيد بما هو مقيد واجبا ، لمحالية اجتماع بعثين فعليين على شيء واحد ، وبعد تعلّق البعث بالمقيد لا يعقل ان يتوجه بعث آخر لذات المقيد ، فلم يبق الا احتمال حدوث وجوب آخر متعلق بذات المقيد بعد ارتفاع الوجوب المتعلق به بما هو مقيد ، وهو من القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي الذي قد عرفت عدم صحة جريان الاستصحاب فيه ، وإذا كان الوجوب المتعلق بذات المقيد بعد ارتفاع القيد مشكوك الحدوث فلا محالة يكون مسبوقا بالعدم ، فيكون الاستصحاب الجاري هو عدم تعلّق الوجوب بذات المقيّد . وقد أشار إلى التفصيل المذكور بجريان الاستصحاب فيما كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم دون ما إذا كان قيدا لموضوعه ، بقوله : ( ( وان كان ) ) الشك في البقاء لا من جهة الشك في بقاء الزمان ، بل كان ( ( من الجهة الأخرى ) ) بان كان ذلك بعد ارتفاع الزمان لاحتمال دخالة الزمان في تمام المطلوب لا في أصل المطلوب ، وإذا كان الشك من هذه الجهة ( ( فلا مجال الا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلاّ ظرفا لثبوته ) ) كما إذا قال : إذا دخل النهار فامسك ، فان ظاهر هذا الامر هو كون النهار ظرفا لثبوت الامر بالامساك ، وقد عرفت انه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه لتيقن الوجوب والشك في ارتفاعه ( ( لا ) ) فيما إذا كان الزمان ( ( قيدا مقوّما لموضوعه ) ) كما إذا قال : امسك في النهار ، فان ظاهره تعلّق الوجوب بالامساك المقيّد بالنهار ، وعلى هذا ( ( فلا مجال الا لاستصحاب عدمه ) ) أي لا مجال إلاّ لاستصحاب عدم وجوب الامساك ، لان الوجوب المتعلق بالامساك المقيد بالنهار قد ارتفع بارتفاع النهار الذي هو القيد ، لان من الواضح عدم بقاء المقيّد مع ارتفاع قيده ، والوجوب المتعلق بذات المقيد وهو نفس الامساك مشكوك الحدوث كما عرفت ، وكل مشكوك الحدوث مسبوق بالعدم ، فالوجوب المتعلق بذات الامساك