لا يقال : فاستصحاب كل واحد من الثبوت والعدم يجري لثبوت كلا النظرين ، ويقع التعارض بين الاستصحابين ، كما قيل ( 1 ) .
شرح
الثاني هو الامساك المقيد بكونه في النهار ، وقد عرفت انه إذا كان الحكم متعلقه هو الامساك فلا مانع من جريان الاستصحاب ، بخلاف ما إذا كان الموضوع هو الامساك في النهار فإنه لا مجرى للاستصحاب فيه . نعم لو كان المدار في تعيين موضوع الاستصحاب هو الدّقة العقلية لما كان مجرى للاستصحاب وان كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع ) ) في باب الاستصحاب ( ( بالدقة ) ) العقلية ( ( ونظر العقل ) ) لكان الامر كما ذكر من عدم جريان الاستصحاب وان كان الزمان ظرفاً لثبوت الحكم ( ( واما إذا كانت العبرة ) ) في تعيين موضوع الاستصحاب ( ( بنظر العرف فلا ) ) ينبغي ( ( الشبهة ) ) في جريان الاستصحاب فيما كان الزمان ظرفاً لثبوت الحكم لما هو واضح ( ( في أن الفعل بهذا النظر ) ) أي بنظر العرف ( ( موضوع واحد ) ) وهو الامساك غير المقيد ، بخلاف ما إذا كان قيداً للموضوع فإنه يكون هناك موضوعان : الامساك المقيد بالزمان المخصوص ، والامساك فيما هو خارج عن ذلك الزمان ، اما إذا كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم فالموضوع عند العرف هو واحد وهو الامساك غير المقيد ، وإذا كان الموضوع واحدا ( ( في الزمانين ) ) اتحدت القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ويكون الامساك مما ( ( قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأول وشك في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه ) ) عنه ( ( في الزمان الثاني ) ) ومع وحدة الموضوع واتحاد القضيتين ( ( فلا يكون مجال إلاّ لاستصحاب ثبوته ) ) أي استصحاب ثبوت الحكم الذي كان له سابقا وهو وجوب الامساك .
( 1 ) حاصله : انه يظهر من الفاضل النراقي في المقام جريان الاستصحابين في الحكم المتعلق بما اخذ الزمان فيه : أي يجري فيه استصحاب وجود الحكم واستصحاب عدم الحكم ويتعارضان ، لأنه قال في المعارج : فيما لو علم وجوب الجلوس يوم الجمعة