تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإنه يقال : نعم ، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل ، وأما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين ، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأول ، وشك في بقاء هذا الحكم له وارتفاعه في الزمان الثاني ، فلا يكون مجال إلاّ لاستصحاب ثبوته ( 1 ) .
شرح
فتلخّص : انه إذا كان الشك من الجهة الأخرى لا يجري استصحاب الحكم ، سواء كان في لسان الدليل اخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم أو قيداً لموضوعه ، لرجوع ما هو ظرف للحكم إلى كونه قيداً للموضوع ، وانما يجري دائما استصحاب عدم الحكم . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ان الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع وان اخذ ظرفا لثبوت الحكم في ) ) لسان ( ( دليله ) ) لان الظرفية المحضة غير معقولة لأنها مساوقة للغويّته المحال على الحكيم ، لان اخذ ما لا غاية في اخذه أصلا في ثبوت حكم الشارع محال على الشارع ، والإرادة ليست من ذوات المصالح ، فيتعيّن ان يكون الزمان دخيلا في موضوع الحكم ومن قيوده ، لدخالته في المصلحة المترتبة على الموضوع المتعلق به الحكم ، وهذا مراده من قوله : ( ( ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته ) ) أي لثبوت الحكم وهو المصلحة المترتبة على الموضوع المقيد ، وإذا رجع الزمان الذي اخذ ظرفا لثبوت الحكم إلى كونه قيداً لموضوعه ( ( فلا مجال ) ) لاستصحاب الحكم حينئذ ، بل لا مجال ( ( إلاّ لاستصحاب عدمه ) ) أي عدم الحكم كما عرفت . ( 1 ) حاصل الجواب : انه سيأتي ان المدار في تعيين موضوع الاستصحاب هو نظر العرف ، لا نظر العقل ولا لسان الدليل كما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى ، والعرف يرى الفرق بين ما إذا اخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم وبين ما إذا اخذ قيداً لموضوعه في لسان الدليل ، فان قوله عليه السّلام إذا دخل النهار امسك - بنظر العرف - غير قوله امسك في النهار ، فان العرف يرى أن الموضوع في الأول هو الامساك ، وفي