تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإن كان من الجهة الأخرى ، فلا مجال إلا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلا ظرفا لثبوته لا قيدا مقوما لموضوعه ، وإلا فلا مجال لا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان ، فإنه غير ما علم ثبوته له ، فيكون الشك في ثبوته له - أيضا - شكا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه ، لا في بقائه ( 1 ) .
شرح
على الماء البالغ كراً ، فإنه تثبت العاصميّة باستصحاب اطلاق الماء لو شك به ، وباستصحاب الكريّة لو شك بها ، وباستصحابهما معا لو شك بهما . والله العالم . ( 1 ) توضيح الحال في هذه الشرطية الثانية ، وهي ما إذا شك في بقاء الحكم المتعلّق بالفعل المقيّد بالزمان لا من جهة الشك في بقاء الزمان لفرض القطع بانقطاع الزمان ، وانما كان سبب الشك هو احتمال كون الزمان قيدا لتمام المطلوب وكما له ، لا لأصل المطلوب . . . فاتضح : ان ارتفاع القيد وهو الزمان مقطوع به في هذه الشرطية ، ومع القطع بارتفاعه لا مجال لاستصحابه . فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان الزمان المأخوذ - كما مرّ بيانه - : تارة يكون ظرفا للحكم كما إذا قال إذا دخل النهار فامسك ، وأخرى : يكون قيدا للموضوع كما إذا قال امسك في النهار . فإن كان ظرفا للحكم لا قيداً للموضوع فلا مانع من جريان الاستصحاب في وجوب الامساك ، لان كون الزمان ظرفا للحكم لا يستلزم ارتفاع الحكم ، بل يحتمل بقاؤه لاحتمال كون وجوب الامساك في النهار له دخل في كماله لا في أصل مطلوبيته ، وعليه فوجوب الامساك كان متيقنا والآن يشك في بقائه فيستصحب وجوب الامساك ، ولازمه التعبّد بوجوب الامساك بعد ارتفاع النهار مثلا . واما إذا كان الزمان قيدا مقوّما للموضوع فلا مجال لاستصحاب الوجوب ، لأنه متعلق على الفرض بالامساك المقيد بالنهار ولا مجال لاستصحاب المقيد ، لأن المفروض كونه هو الامساك المقيد بكونه في النهار ، ومع ارتفاع القيد يرتفع المقيّد كلّه