تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وعدمه ، مثلا النهار المشكوك في بقائه الذي هو عبارة عن سير الشمس بين أفق الطلوع وافق المغيب ، فان الشك في بقائه انما هو للشك في تحقق النقطة الأخيرة لسير الشمس في أفق المغيب وعدم تحققها ، فاليقين السابق في هذه الأمور غير القارة قد تعلّق بما وجد وانعدم ، والشك اللاحق قد تسبب عن احتمال وجود آخر لم يكن متعلّقاً لليقين ، ولابد في الاستصحاب من اتحاد متعلق اليقين والشك ، اما إذا كان متعلق اليقين غير متعلق الشك فلا وجه لجريان الاستصحاب ، وفي الأمور غير القارة دائما يكون متعلق اليقين الوجود الزائل ومتعلّق الشك وجودا آخر محتمل الحدوث . . هذا حاصل الاشكال في جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة التدريجية الوجود . وتوضيح الجواب عنه : هو ان الأمور التدريجية غير القارة وان كانت عبارة عن التدرّج في الوجود بحيث يوجد اللاحق فيها بانعدام السابق ، إلاّ ان هذه الاعدام التي هي مقوّمة للتدرّج الوجودي غير موجبة لتعدّد الموجود ، لان الموجود الذي حقيقته متقوّمة بوجود بعضه المتأخر بانعدام بعضه السابق لو كانت موجبة لتعدّد الوجود لكان غير القار لا وحدة وجودية له ، بل كان عبارة عن وجودات متعدّدة ، ولازم ذلك تحقق الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد برهن في محلّه على عدم امكان تركّب الموجود من الاجزاء التي لا تتجزأ ، فهذه الاعدام لا تضرّ بوحدة الموجود عقلا ما دام متصلا ، وان الاتصال مساوق للوحدة في الأمور التدريجية كما هو مساوق لها في الأمور غير التدريجية ، وكما أن الخط الذي طوله يقدر بعشرات الفراسخ إذا لم يتخلل بين ابعاضه العدم هو واحد ، كالخط القصير الذي يكون مقدار طوله عقدة واحدة أو أقل من ذلك ، فكذلك الحال في الأمور التدريجيّة ، فان النهار الذي هو مقدار سير الشمس بين الطلوع والمغيب هو واحد ، وان كان هو عبارة عمّا يزول ويوجد لكنه ما دام متصلا هو واحد حقيقة ، وإلاّ لزم تركّب الزمان من الآنات غير المتناهية المحصورة بين حاصرين ، وهو محال كما حقّق في محله ، وإذا كان الموجود