شرح
ويظهر من المصنف في تعليقته على الرسائل ان استصحاب الكلي لا يكفي عن استصحاب الفرد إلاّ بناءاً على الأصل المثبت ، بخلاف استصحاب الفرد فإنه بناءاً على كون الطبيعي - عقلا - عين فرده في الخارج فاستصحابه كاف عن استصحاب الكلي وليس من الأصل المثبت . لكنه لما كان الكلي والفرد بنظر العرف اثنين ، وان الكلي والفرد بنظر العرف بينهما العلية والمعلولية ، وان الفرد كمعلول للكلي ، فيكون استصحاب الفرد أيضا لاثبات الكلي من الأصل المثبت بنظر العرف ، لان اثبات المعلول لعلته من اللوازم العقلية لا الشرعيّة ، فيتوقف كفاية استصحاب الفرد لاثبات الكلي على صحة الأصل المثبت . وحيث انه سيأتي كما مرّت الإشارة اليه في المباحث المتقدّمة ان جريان الاستصحاب في مقام تعيين مجراه موكول لنظر العرف ، وبمقتضاه لا يكفي جريان استصحاب الفرد عن استصحاب الكلي بعد ان كانا بنظر العرف اثنين وبينهما العلية ، ولا معوّل على ما يقتضيه من الوحدة خارجا عقلا ، لان جريان الاستصحاب ليس موكولاً اليه ، بل هو موكول لنظر العرف . . . والوجه في كون استصحاب الكلي غير كاف عن استصحاب الفرد بنظر العقل بخلاف استصحاب الفرد فإنه مغنٍ عقلا عن استصحاب الكلي ، هو ان الكلي بمنزلة الجنس للفرد ، وليس خصوصية الفردية مقوّمة لحقيقة الجنس ، بل هي مقوّمة لحقيقة الشخص ، فلا يكون استصحاب الكلي مغنياً عن استصحاب الفرد ، بل يكون ملازما له ، واثبات الملازم بالملازم يتوقف على صحة الأصل المثبت ، بخلاف استصحاب الفرد عند العقل فإنه حيث كان الكلي مقوّماً للفرد فاستصحاب الفرد هو استصحاب الكلي الذي في ضمنه أيضا ، فلذلك كان استصحاب الفرد مغنياً عن استصحاب الكلي لثبوت الكلي بثبوت فرده ، فلا يكون اثبات الكلي باستصحاب الفرد من الأصل المثبت . والله العالم .