الثالث : إنه لا فرق في المتيقن السابق بين أن يكون خصوص أحد الاحكام ، أو ما يشترك بين الاثنين منها ، أو الأزيد من أمر عام ( 1 ) فإن كان الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء الخاص الذي كان في ضمنه وارتفاعه ، كان استصحابه كاستصحابه بلا كلام ( 2 ) ، وإن كان
شرح
بل بما هو حجة قاطعة للعذر ، وعليه فلا فرق بين الامارة المجعولة منجّزة ومعذّرة وبين اليقين في تحقق كلا ركني الاستصحاب فيما إذا شك في البقاء وهو واضح . والله العالم .
( 1 ) لا شبهة في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب حكما جزئيا أو موضوعا جزئيا ذا حكم ، وهل يجري الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب موضوعا كليا أو حكما كليا ؟
والمصنف قد تعرّض لما إذا كان المستصحب حكما كليا ، ولم يتعرّض لما إذا كان المستصحب موضوعا كليا ، ولعله لان الحال في الحكم كالحال في الموضوع ، والمختار له هو جريان الاستصحاب في الحكم الكلي في قسمين منه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا فرق في المتيقن السابق بين ان يكون خصوص أحد الاحكام ) ) أي الحكم الجزئي ( ( أو ) ) كان المتيقن السابق ( ( ما يشترك بين الاثنين منها أو الأزيد ) ) من الاثنين كما لو كان كليا يشترك فيه الكل ، واليه أشار بقوله : ( ( أو الأزيد من امر عام ) ) .
( 2 ) لا يخفى ان اقسام استصحاب الكلي ثلاثة : الأول : ان يكون الشك في بقاء الكلي مسببا عن الشك في بقاء الخاص ، كما لو شككنا في بقاء زيد بعد تيقن وجوده ، فإنه لا اشكال في كون زيد هو فرد من الانسان ، لأنه عبارة عن حصة من طبيعي الانسان مع زيادة التشخّص ، فاليقين بوجود زيد يقين بوجود الانسان المتحقق فيه بحصة منه ، والشك في بقاء زيد شك في بقاء الانسان أيضا ، وهذا مما لا إشكال فيه لتحقق كلا ركني الاستصحاب من اليقين والشك فيه كما هما متحققان في استصحاب الخاص ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإن كان الشك في بقاء