إن قلت : كيف ؟ وقد أخذ اليقين بالشيء في التعبد ببقائه في الاخبار ، ولا يقين في فرض تقدير الثبوت ( 1 ) .
شرح
على ما هو التحقيق في جعل حجية الامارة ( ( لا ) ) بناءاً على غير ما هو التحقيق من أن حجية الامارة عبارة عن ( ( انشاء احكام فعلية شرعية ) ) اما نفسية أو طريقية ( ( ظاهرية كما هو ظاهر الأصحاب ) ) المشعر بذلك ظاهر قولهم ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ، فإنه بناءاً على هذا يجري الاستصحاب لتحقق كلا ركنيه . ( ( ووجه الذّبّ ) ) أي وجه الدفع لهذا الاشكال ( ( بذلك ) ) وهو ما مرّ بيانه من ( ( ان ) ) الملازمة انما هي بين الثبوت الواقعي والتعبّد بالبقاء ، لأن الظاهر من اليقين كونه طريقيا لا موضوعيا ، وعليه فيكون ( ( الحكم الواقعي الذي ) ) قامت عليه الامارة و ( ( هو مؤدى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء ) ) لما مرّت الإشارة اليه من أن الدليل على أحد المتلازمين دليل على الاخر ( ( فتكون الحجة ) ) القائمة ( ( على ثبوته حجة ) ) أيضا ( ( على بقائه تعبدا للملازمة بينه ) ) أي للملازمة بين ثبوته بقاءاً تعبدا ( ( وبين ثبوته واقعا ) ) كما عرفت تفصيله .
( 1 ) حاصله : ما مرّ في الاشكال من كون الاستصحاب متقوّما باليقين لقوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك ، وبناءاً على أن المجعول هو المنجزية والمعذرية لا يقين بالحكم ، وإذا كان لا يقين فلا تعبّد بالبقاء لأنه تعبّد بابقاء اليقين ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( كيف ) ) يجري الاستصحاب ( ( وقد اخذ اليقين بالشيء ) ) كموضوع ( ( في ) ) مقام ( ( التعبّد ببقائه ) ) في ظرف الشك ( ( في ) ) ظاهر ( ( الاخبار ) ) الدالة على حجية الاستصحاب ( ( و ) ) المفروض انه ( ( لا يقين ) ) بالحكم ( ( في فرض تقدير الثبوت ) ) أي في فرض قيام الامارة على محض الثبوت ، بناءاً على أن المجعول فيها هو المنجزية والمعذرية .