التفصيلي والاجمالي في ذلك ، ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضا ، فتأمل تعرف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : انه بعد ما عرفت من كون العلم الاجمالي - بما هو علم الاجمالي - لا يفترق عن التفصيلي في قابلية ان يكون منجزاً وبالغاً مرتبة العلم التفصيلي من حيث المنجزية والفعلية الحتميّة ، فهو من حيث كونه علماً اجمالياً لا قصور فيه عن قابلية المنجزية المتحققة في العلم التفصيلي والفعلية الحتمية أصلا . . . يظهر لك ان عدم تنجّز العلم الاجمالي في بعض الموارد لا يكون من ناحية كونه علما اجماليا ، بل من ناحية المعلوم ، فان المعلوم ربما لا يكون بالغاً حدّ الأهمية بحيث يجب ايصاله بالاحتياط ، ولذا جاز جعل الحكم الظاهري في مورده ، وربما يكون خارجاً عن محلّ الابتلاء ، وربما يكون مضطرا إلى ارتكاب أطرافه ، وربما يكون وجوب موافقته مستلزماً للحرج ، وهذه الأمور كلها ترجع إلى ناحية المعلوم لا إلى ناحية كونه علما اجمالياً ، فان عدم كون العلم الاجمالي منجزا في هذه الموارد لا لأنه علم اجمالي ، بل لان المعلوم تارة غير بالغ حدّ الأهمية ، وأخرى لان المعلوم كان خارجا عن محل الابتلاء ، وثالثة لأنه كان حرجيا ، ورابعة للاضطرار إلى ارتكابه .
فاتضح مما ذكرنا : ان المعلوم بالاجمال إذا كان بالغاً حدّ الأهمية ، ولم يكن خارجا عن محل الابتلاء ، ولم يكن مضطرا إلى ارتكابه ، ولم يكن حرجيا - فلابد وأن يكون منجزاً ، وإذا كان منجزا فتجب موافقته القطعية وان كانت أطرافه كثيرة وغير محصورة ، لما عرفت من أن كونه علما اجماليا لا يفترق في قابليته للمنجزيّة عن العلم التفصيلي ، وكون أطرافه كثيرة وغير محصورة ليس بمانع من حيث كونه معلوماً ، فلو كانت أطرافه كثيرة ، وكان بالغاً حدّ الأهمية ، وكان غير خارج عن محل الابتلاء ، ولا حرج ولا اضطرار في لزوم الارتكاب ، فلا مانع من كونه منجزاً وتجب موافقته وان كان أطرافه غير محصورة .