تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولكن الترجيح إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما ، وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة ، ووجب الترجيح بها ، وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران ( 1 ) .
شرح
بين التخيير والتعيين في غير المقام ) ) وهو تزاحم الواجبين ، فإنه يتقدم في ذلك المقام محتمل الأهمية ويرى العقل تعيينه ولا يحكم بالتخيير بينهما ، وحيث كان الملاك موجودا في المقام فلذا كان مقام دوران الامر بين الوجوب والحرمة كمقام دوران الامر بين الواجبين المتزاحمين ، فان العقل انما يحكم بالتخيير فيهما فيما إذا تساويا ، واما إذا احتمل أهمية أحدهما يكون المحتمل الأهمية هو المتعيّن . ( 1 ) قد نبّه في عبارته على أمرين : الأول : ان الترجيح الموجب للتعيين هو قوة المحتمل لا قوة الاحتمال ، فلو كان أحدهما أقوى ظنا ولكن كان الآخر المرجوح أهم وأقوى مصلحة ، فان التقديم يكون لما هو أقوى محتملا وان كان أضعف ظنا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ولكن الترجيح انما يكون لشدة الطلب ) ) فان شدة الطلب انما تكون لقوة المصلحة . الثاني : ان شدة الطلب وتأكّده كما يكون لقوة المصلحة ، كذلك يكون لوجود مصلحة أخرى تقتضي الطلب لو انفردت بنفسها ، فإنها إذا اجتمعت مع مصلحة الوجوب الأول توجب شدة الطلب وتأكّده ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وزيادته ) ) أي وزيادة الطلب في أحدهما المعيّن ( ( على الطلب في الآخر ) ) فإذا كان الحال في الواجبين المتزاحمين كذلك ، بان كان أحدهما أقوى مصلحة أو انطبق عليه مصلحة أخرى ، فإنه يتقدم على الواجب الآخر الذي تكون المصلحة فيه أضعف ، أو كانت متساوية ولكن انطبق على أحدهما المعين مصلحة أخرى لزم مراعاة ذلك في صورة تزاحم الواجبين ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( بما لا يجوز الاخلال بها ) ) أي إذا كان أحدهما أشد طلباً لقوة مصلحته أو انطبق عليه مصلحة زائدة لا يجوز الاخلال بهذه المزية ( ( في صورة المزاحمة ووجب الترجيح بها ) ) أي وجب الترجيح لذي المزية ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 77 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء