بين إتيانه على وجه قربي ، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ، وتركه كذلك ، لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح .
فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام ، وإن اختص بعض الوجوه بهما ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : انه إذا كانا تعبديين أو أحدهما المعيّن تعبديا ، فحيث كان الحكم المعلوم اجمالا هو الالزام ، وموافقته القطعية ممتنعة ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما ، وحيث كان المفروض تعبديّة أحدهما على التعيين أو كليهما فلابد وأن يكون التخيير العقلي بينهما باتيان أحد الطرفين ، على نحو لو كان هو الحكم الواقعي لكان ذلك امتثالا له ، فيتعين لذلك ان يأتي بالفعل بقصد القربة أو يترك بقصد القربة .
فظهر مما ذكرنا : ان الصحيح في مقام الدوران بين الوجوب والحرمة المفروض تعبديّة أحدهما المعين أو كليهما هو بعض القول الرابع ، وهو التخيير بين الفعل والترك ولكن مع قصد القربة فعلا أو تركاً ، والقطع بعدم البراءة عقلاً أو نقلاً .
ولا يخفى أيضا ان الوجه الثاني وهو الاخذ بأحدهما تعيينا وهو ترجيح جانب الحرمة كما يأتي في التوصليين يتأتى في التعبديّين أيضا ، لان مدركه هو ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، وهو كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبدية أيضا ، وكذلك القول الثالث وهو الاخذ بأحدهما تخييراً ، فإنه أيضا كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبديّة أيضا لقياس المقام على الخبرين المتعارضين ، ولا فرق بين التوصلية والتعبدية .