تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
على المخالفة القطعية العقاب ، فلا قصور في المقام من ناحية العلم والبيان ، وانما القصور في المقام هو من ناحية عدم التمكن من امتثال هذا الالزام ، فإنه مع دوران الامر بين كون الشيء الواحد اما واجبا أو حراما لا يتمكن من امتثال هذا الالزام بترك مخالفته القطعيّة ، لأنه ان فعل يحتمل المخالفة لاحتمال كون الفعل حراما ، وان ترك يحتمل المخالفة لاحتمال كون الفعل واجبا ، وإذا كان احتمال المخالفة لازما على كل حال فلا يعقل ان يحكم العقل بتنجز هذا الالزام ، لان تنجز التكليف منوط بالقدرة على الامتثال بالقدرة على ترك مخالفته القطعية ، فحيث لا قدرة على ترك المخالفة القطعيّة فلا يحكم العقل بتنجز هذا التكليف الالزامي . وبعبارة أخرى : ان فعليّة التكليف منوطة بأمرين : وصول التكليف ، والقدرة على متعلّقه بان لا يكون غير مقدور كالطيران إلى السماء . وتنجز التكليف أيضا منوط بأمرين : وصول التكليف ، والتمكن من الموافقة القطعية وترك المخالفة القطعيّة ، وإذا كان بحيث لا يتمكن من موافقته القطعية وترك مخالفة القطعية فلا يكون التكليف منجزاً . وقد اتضح مما ذكرنا : انه لا قصور من ناحية الوصول للتكليف لوصول الالزام في المقام ، وانما كان هذا الوصول غير مؤثر لفقد شرطه الثاني ، وهو كونه مما يمكن موافقته القطعية وترك مخالفته القطعية ، فلا قصور من ناحية البيان وانما القصور من ناحية القدرة على الامتثال ، ومن الواضح أيضا ان عدم القدرة على الامتثال غير مربوط بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . فظهر مما ذكرنا : انه لا مجرى للبراءة العقلية في المقام ، لوضوح وصول البيان المؤثر لولا المانع وهو عدم القدرة على الامتثال ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا مجال ها هنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فإنه لا قصور فيه ) ) أي فإنه لا قصور في البيان ( ( ها هنا ) ) ويدل على عدم القصور فيه ما عرفت من أنه لو كان الامتثال ممكنا لكان العلم بهذا الالزام مؤثراً أو منجزاً ، كما لو علم اما بوجوب اكرام زيد اليوم أو حرمته غداً .