تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
نعم ، لو كان التخيير بين الخبرين لأجل إبدائهما احتمال الوجوب والحرمة ، وإحداثهما الترديد بينهما ، لكان القياس في محله ، لدلالة الدليل على التخيير بينهما على التخيير ها هنا ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
الترجيح ( ( أو تخييرا ) ) كما تقتضيه أدلة التخيير ( ( حيث كان ) ) كل واحد من الخبرين ( ( واجداً لما هو المناط للطريقيّة من احتمال الإصابة ) ) لوضوح ان كل واحد من الخبرين المتعارضين محتمل الإصابة ( ( مع ) ) فرض ( ( اجتماع سائر الشرايط ) ) للحجية ككونه خبراً عن حسٍّ وكون المخبر به ثقة ، فلذلك ( ( صار حجة في هذه الصورة ) ) وهي صورة التعارض ( ( ب‍ ) ) حسب القاعدة الثانية المستفادة من ( ( أدلة الترجيح ) ) من الاخذ بأحدهما والالتزام به اما ( ( تعيينا ) ) حيث يكون أحدهما واجداً للمزية المرجحة ( ( أو ) ) المستفادة من أدلة ( ( التخيير ) ) حيث لا يكون لأحدهما مزية فيجب الاخذ بأحدهما ( ( تخييراً ) ) والالتزام به ، وهذا مفقود في المقام إذ ليس هنا الا مجرد كون الواقع أحد الحكمين ، وان كل واحد منهما محتمل لان يكون هو الواقع ، وليس في المقام طريق فيه الملاك الموجود في الخبر وهو احتمال اصابته الواقع ، فلو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية في المقام فيجب الالتزام بما هو الحكم واقعا على نحو الاجمال ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وأين ذلك ) ) أي وأين الملاك الموجود في الخبرين المتعارضيين الموجب للالتزام بأحدهما تعيينا أو تخييراً ( ( مما إذا لم يكن المطلوب ) ) فيه ( ( الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا ) ) على نحو الاجمال ( ( وهو حاصل ) ) بناءاً على وجوب الموافقة في المقام ( ( و ) ) اما ( ( الاخذ بخصوص أحدهما ) ) مع أنه تشريع ( ( ربما لا يكون اليه ) ) أي إلى الواقع ( ( بموصل ) ) . فاتضح انه لاوجه لقياس المقام بالخبرين المتعارضين . ( 1 ) حاصله : انه لو كان الملاك للتخيير في الخبرين المتعارضيين بحسب القاعدة الثانية هو كون الخبرين بقيامهما على الوجوب والحرمة أوجبا احتمال الوجوب والحرمة ، وهما السبب لاحداث هذا الاحتمال ، لا ان الملاك ما ذكرناه من احتمال إصابة الخبر