تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
هذه هي القاعدة الأولى في الخبرين المتعارضين على الطريقيّة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وعلى تقدير انها من باب الطريقية فإنه وان كان ) ) الاخذ بأحدهما ( ( على خلاف القاعدة ) ) لأنهما ليسا من المتزاحمين بل هما من المتكاذبين . واما في الاخذ بأحدهما تعيينا فيما إذا كان أحدهما أرجح كما تدل عليه أدلّة الترجيح ، أو الاخذ بأحدهما تخييرا كما تقتضيه أدلة التخيير وهي القاعدة الثانية الواردة في خصوص الخبرين المتعارضين ، فالوجه فيه هو ان الملاك في الخبر هو احتمال اصابته الواقع ، فكون الطريق الخبري محتمل الإصابة هو الملاك لجعل الخبر بما له من الشرائط حجة ، وهذا الملاك مفقود في المقام إذ ليس في المقام طريق فيه احتمال الإصابة ، بل ليس في المقام إلاّ مجرد احتمال كون الحكم الواقعي هو أحد الحكمين من الوجوب والحرمة ، فلا وجه للقياس أيضا بناءاً على الطريقية في الخبرين ، لان القاعدة الأولى فيها هو التساقط دون التخيير حتى يقاس المقام بهما ، والملاك في القاعدة الثانية في الخبرين هو احتمال إصابة الخبر للواقع وهو مفقود أيضا ، لأنه ليس في المقام إلاّ مجرد احتمال الواقع ، وليس هنا طريق محتمل الإصابة حتى يكون للقياس فيه مجال . فاتضح انه لا يصح قياس المقام بالخبرين المتعارضين بناءاً على السببيّة وعلى الطريقية ، فالقياس على كل حال باطل ، فلا يجب الالتزام بأحد الحكمين بخصوصه في المقام كما يجب الالتزام بمؤدى أحد الخبرين بخصوصه حتى يكون مانعا عن شمول قاعدة الحلّ في المقام ، وانما الواجب في المقام - بناءاً على وجوب الموافقة الالتزامية - هو الالتزام والاخذ بالحكم الواقعي الصادر على نحو الاجمال ، وقد عرفت عدم مانعيته عن جريان قاعدة الحلّ في المقام ، واما الاخذ بخصوص أحدهما مع أنه تشريع فإنه التزام بما ربما لا يكون التزاما بالحكم الواقعي ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( إلاّ ان أحدهما ) ) أي ان الملاك للاخذ بأحدهما على الطريقية فهو موجود في الخبرين دون المقام ، لان الملاك في الاخذ بأحد الخبرين ( ( تعيينا ) ) كما تقتضيه أدلة