ثم إن مورد هذه الوجوه ، وإن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا ، إذ لو كانا تعبديين أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنها مخالفة عملية قطعية على ما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ، إلا أن الحكم أيضا فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا
شرح
( 1 ) توضيحه : ان الوجوه الخمسة المذكورة لا تتأتى كلها الا فيما كان الوجوب والحرمة كلاهما توصليين أو كان أحدهما المردد بين الوجوب والحرمة تعبديا ، اما لو كانا كلاهما تعبديين أو كان أحدهما المعين تعبديا ، بان يكون الشيء اما واجبا تعبديا وحراما تعبديا ، أو كان الوجوب على فرضه تعبديا ، أو الحرمة على فرضها تعبدية بان تختلف الأمة - مثلا - على قولين أحدهما يقول بالوجوب التعبدي والآخر يقول بالحرمة التوصلية أو بالعكس فلا تتأتى الأقوال جميعها في ذلك .
وبيان ذلك : ان القول الأول وهو البراءة عقلاً ونقلاً ، والقول الخامس الذي هو مختار المصنف وهو التخيير عقلا عملا وجريان الإباحة نقلاً ، فيما كانا تعبدين أو كان أحدهما المعيّن تعبديّا فلا يتأتيان ، والوجه في ذلك ان القول بالبراءة عقلاً ونقلاً ، والقول بالتخيير وبالإباحة مشروط بعدم لزوم المخالفة القطعيّة من ذلك ، اما لو لزمت المخالفة القطعية فلا مجال للقول بالبراءة ولا الإباحة .
ومن الواضح انه لو كانا تعبديين أو أحدهما المعيّن كالوجوب - مثلا - تعبدياً فان لازم القول بالبراءة والإباحة - فعلاً وتركاً - هو الاذن والترخيص في الفعل كيفما كان والترك كذلك ، فإذا كان كلاهما تعبديين ففعل - مثلا - لا بقصد القربة فإنه يعلم بالمخالفة القطعيّة ، لأنه لو كان واجبا لكان الفعل لا بقصد القربة مخالفة له ، ولو كان المطلوب الترك فقد خالفة أيضا لفرض كونه فعله ، ولو كان أحدهما المعيّن كالوجوب تعبديا فإنه أيضا فيما لو فعل لا بقصد القربة تحصل المخالفة القطعيّة ، فلا وجه للقول بالبراءة والإباحة مع العلم بان لازمها جواز المخالفة القطعيّة ، اما لو كانا توصليين أو كان أحدهما المردد تعبديا فإنه لا يعلم بالمخالفة القطعيّة ، اما لو كانا توصليين فواضح ، واما لو