تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يكون على القاعدة ، ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وعلى تقدير أنها من باب الطريقية فإنه وإن كان على خلاف القاعدة ، إلا أن أحدهما - تعيينا أو تخييرا - حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط ، صار حجة في هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا ، أو التخيير تخييرا ، وأين ذلك مما إذا لم يكن
شرح
وحاصله : ان التكليف الواقعي وان كان لا يقتضي الالتزام التخييري بينه وبين الالتزام بضده ، لوضوح ان كلّ حكم يقتضي الالتزام به بنفسه لا التخيير بين الالتزام به أو بضده ، وكذلك فيما كان الدال على وجوب الالتزام هو الدليل الخارجي الدال على وجوب الالتزام بالاحكام ، فإنه انما يدل على وجوب الالتزام بالاحكام بعناوينها المختصّة بها ، ولا دلالة على الالتزام تخييراً بين عنوان الحكم وبين عنوان الحكم الآخر . إلاّ انه لما دلّ الدليل في تعارض الخبرين على لزوم الاخذ بأحدهما تخييراً فيجب الالتزام بمؤدى الخبر الذي يختاره المكلف . والملاك في تعارض الخبرين موجود في المقام لان الملاك في التخيير في تعارض الخبرين : اما لمراعاة الحكم الظاهري الدال عليه الخبران وان لا يترك كلا الحكمين الظاهرين ، فالمقام أولى لأنه من دوران الامر بين الحكمين الواقعيين . واما لان الملاك في التخيير بين الخبرين المتعارضين هو لأجل احداث الخبرين لاحتمال الحكم الواقعي ، وهنا أولى أيضا لوضوح العلم في المقام بان الواقع يدور بين الاحتمالين من الوجوب والحرمة ، فالملاك للتخيير بين الخبرين موجود في المقام ، ومع تحقق الملاك لابد في المقام من الاخذ بأحد الامرين ، ومع الاخذ به فهو الذي يجب الالتزام به ، ولا مجال حينئذ لجريان قاعدة الحلّ في المقام ، والى ما ذكرنا أشار بقوله ( ( وقياسه ) ) أي قياس المقام ( ( بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء