تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الاحكام التزاما ، ولو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا ، والالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا ( 1 ) ، وقياسه
شرح
جريانه من جهة احتمال الوجوب لا يكون الشخص مضطرا من ناحية فعل ذلك الشيء حتى يكون الترخيص لغوا ، وفي مقام جريانه من ناحية احتمال الحرمة لا يكون مضطراً إلى الترك حتى يكون الترخيص في الترك لغوا أيضا . ومنها : ان الحكم بالإباحة انما يكون في مقام يمكن للشارع ان يحكم فيه بالاحتياط ، ومن الواضح انه لا يمكن ان يحكم الشارع في المقام بالاحتياط ، لعدم امكان الاحتياط فيما دار الامر فيه بين الوجوب والحرمة . والجواب عنه : ان الحكم بالإباحة شرعا لا يختص بان يكون مما يجوز ان يحكم الشارع فيه بالاحتياط ، بل الشرط فيه امكان الجعل التعبدي فيه لغير الحكم بالإباحة ، ومن الواضح انه يمكن التعبد الشرعي بان يجعل الشارع في المقام لزوم الفعل أو لزوم الترك . ومنها : ما أشار اليه في المتن من مانعية لزوم الموافقة الالتزامية ، وسيأتي بيانه والجواب عنه . ( 1 ) لا يخفى ان الكلام في وجوب الموافقة الالتزامية من ناحيتين : الأولى : انه هل للحكم موافقتان : موافقة جوارحيّة ، وموافقة جنانيّة وهي الالتزام بالحكم جناناً ؟ . . وقد مرّ الكلام فيها في مباحث القطع . الثانية : في أن الموافقة الالتزامية - على القول بها - هل تمنع عن جريان الأصول أم لا ؟ وهذه الناحية هي المربوطة بمقامنا ، وقد مرّ الكلام أيضا فيها في مباحث القطع ، وبعد تعرّض المصنف لذكر وجوب الموافقة الالتزامية في المقام من حيث كونه مانعا عن جريان اصالة الإباحة في ما دار الامر فيه بين الوجوب والحرمة ، فلابد من التعرّض لما يمكن من تقريبه والجواب عنه . .