تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
اما تقريبه فنقول : ان الالتزام في المقام اما بأحد الحكمين تعينياً أو تخييراً أو الالتزام بالجامع وهو الالزام لان الحكم الواقعي اما وجوب أو حرمة ، وعلى كل من هذه الاحتمالات فلا يمكن جعل الإباحة في مورده لمنافاة الحكم فيه بالإباحة لما التزم به جناناً على كل حال ، وهو واضح لان الحكم الملتزم به الزامي في هذه الصور الثلاث كلها . والجواب عنه أولاً : بأنه قد قد مرّ في مباحث القطع انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية لا من العقل ولا من الشرع ، وانه ليس هناك امتثالان امتثال خارجي وامتثال جناني . وثانيا : ان الالتزام على فرض تسليم وجوبه ، فهو انما يجب حيث يمكن الالتزام بالحكم المعلوم تفصيلاً ، اما إذا لم يعلم به تفصيلاً فالالتزام فيه بعنوان كونه واجبا أو بعنوان كونه محرما اما تعييناً أو تخييراً لا دليل عليه أولاً ، وثانيا انه مستلزم للتشريع لفرض عدم معلوميّة الحكم الواقعي المعلوم اجمالاً ، واما الالتزام بالالزام الجامع فباطل أيضاً ، لوضوح ان الالزام الموجود في المقام لم يكن حكماً بما هو الزام وجنس ، لعدم تحققه بما هو جنس ، بل هو متحقق في ضمن أحد فصليه اما في ضمن الوجوب أو في ضمن الحرمة ، فالالتزام بالالزام بحدّه الجنسي ليس من الالتزام بالحكم في المقام . نعم الالتزام الممكن في المقام هو الالتزام بما هو حكم الله واقعا بهذا العنوان بنحو الإشارة اليه بهذا المقدار اجمالاً ، والالتزام بالحكم بهذا العنوان لا ينافي جعل الإباحة فيه ظاهراً . فان قلت : ان الحكم الواقعي في المقام إما وجوب أو حرمة فالالتزام فيه ولو بنحو ما ذكر ينافي جعل الإباحة ظاهرا . فانا نقول : انه لا منافاة بين الالتزام بالحكم الواقعي غير المؤثر وهو باق على واقعيته من دون ان يكون منجزاً ، وبين جعل الإباحة ظاهراً ، وقد أشار إلى عدم
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 64 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء