تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فصل إذا دار الامر بين وجوب شيء وحرمته ، لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا ( 1 ) ، ففيه وجوه : الحكم بالبراءة عقلا ونقلا لعموم النقل ، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به ، ووجوب الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، والتخيير بين الترك والفعل عقلا ، مع التوقف عن الحكم به رأسا ، أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا ، أوجهها الأخير ( 2 ) ، لعدم الترجيح بين
شرح
( 1 ) دوران الامر بين وجوب الشيء وحرمته منوط بأمرين : الأول : العلم اجمالا بان الحكم الواقعي يدور بينهما ، ولا مجال فيه لبقية اقسام الحكم من الاستحباب والكراهة والإباحة الواقعية . الثاني : عدم نهوض الحجة على أحدهما بخصوصه ، كما إذا اختلفت الأمة في المسألة على قولين ، قول فيه بالوجوب ، وقول آخر بالحرمة ، فبناءاً على أن اختلاف الأمة على قولين يوجب نفي الثالث ، فيعلم اجمالا بان الواقع يدور بينهما ، وحيث فرض اختلاف الأمة على قولين فلا تكون الحجة في المقام ناهضة على خصوص أحدهما بعينه لا غير وقد أشار إلى الأمر الثاني بقوله : ( ( لعدم نهوض حجة على أحدهما بخصوصه ) ) وأشار إلى الأمر الأول بقوله : ( ( بعد نهوضها ) ) أي بعد نهوض الحجة ( ( عليه اجمالا ) ) أي على الدوران بين الوجوب والحرمة وان الحكم الواقعي هو أحدهما لا غير . ( 2 ) الوجوه في هذه المسالة التي أشار إليها في المتن خمسة : الأول : الحكم فيه بالبراءة عقلاً ونقلاً ، اما عقلاً فلعدم المانع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيه ، واما نقلاً فلعدم المانع من شمول أدلة البراءة النقلية كمثل ما لا يعلمون ودليل الإباحة مثل قوله عليه السّلام : ( كل شيء لك حلال . . . والى هذا أشار بقوله : ( ( الحكم بالبراءة عقلا ونقلا . . . إلى آخر الجملة ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 60 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء