تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
لا يكون حسنا كذلك ( 1 ) ، وإن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) لا يخفى ان ما يوجب الاختلال بالنظام قبيح ارتكابه عقلا ، وما كان قبيحا عند العقل لا يعقل ان يحكم العقل بحسنه ، فخروج ما يخلّ بالنظام عن حسن الاحتياط خروج موضوعيّ لأنه من افراد القبيح ، ولذلك قال ( قدس سره ) : ( ( ما لم يخل بالنظام فعلا ) ) . ولا يخفى ان الاحتياط تارة يكون في الجمع بين محتملات التكليف الواحد ، كما لو تردد الخمر بين آنية كثيرة أو يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء ، وأخرى يكون في مقام الجمع بين تكاليف متعددة المتعلق ، وهو حسن في كلا الفرضين ، الا ان يلزم منه الاختلال بالنظام ، وإذا لزم منه الاختلال لا يكون حسنا بل يكون قبيحاً ، ومما ينبغي ان يعلم أن الاحتياط لما كان في الجمع بين المحتملات سواء لتكليف واحد أو لتكاليف متعددة ، فلزوم الاختلال بالنظام انما يلزم في الجمع بين جميعها ، اما الاحتياط في بعضها بمقدار لا يلزم منه الاختلال فهو باق على حسنه العقلي أو النقلي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا ) ) ثم أشار إلى وجه الاطلاق بقوله : ( ( كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها و ) ) سواء ( ( كان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا ) ) وسواء ( ( كانت الحجة ) ) قائمة ( ( على خلافه ) ) أي على الترخيص الذي هو خلاف الاحتياط ( ( أولا ) ) ففي هذه الموارد كلها المفروض فيها عدم حصول الاختلال من الاحتياط فيها فان الاحتياط فيها يكون حسنا عقلا ونقلا ، كما أن المقدار الموجب لاختلال النظام لا يكون الاحتياط فيه حسناً ، بل يكون قبيحاً ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( كما أن الاحتياط الموجب لذلك ) ) أي للاختلال في النظام ( ( لا يكون حسنا كذلك ) ) أي لا يكون حسنا لا عقلا ولا نقلاً . ( 1 ) حاصله : انه حيث كان المفروض لزوم الاختلال في النظام من الاحتياط التام في جميع محتملات التكليف الواحد وفي جميع موارد التكاليف فيكون الاحتياط التام
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء