تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 1

مساهمون:

ص١
بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها : الأول : إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعا وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا ولو كان موافقا لها ، فإنه معه لا مجال لها أصلا ، لوروده عليها كما يأتي تحقيقه ( 1 )
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الأصل تارة يكون حكميا لا غير من دون الشك في الموضوع ، كما لو شك - مثلا - في حرمة شيء واباحته من ناحية نسخ الحكم الثابت له أو لا فيجري الأصل الحكمي وهو الاستصحاب للحكم الأولي سواءاً كان حرمة أو حلية ، ولا مجرى معه للبراءة ، وهل تقدم الاستصحاب الحكمي على أصل البراءة لأنه حاكم عليه أو لوروده عليه أو لغير ذلك ككونه توقيفا ؟ . . . يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في مسألة تعارض الأصول . وأخرى : يكون الأصل الجاري موضوعيا كما لو شك في حرمة شيء وحليته من ناحية الشك فيما هو الموضوع لهما كالخمرية والخليّة ، وكان معلوم الحالة السابقة بان كان متيقن الخمرية أو الخليّة سابقا ، ومع جريان الأصل في الموضوع لا مجال لجريان الأصل في نفس الحكم ، بل الحكم يترتب على الموضوع الذي يجري فيه لاستصحاب ، لوضوح ان نسبة الموضوع إلى حكمه نسبة السبب إلى مسببه ، والأصل في السبب اما حاكم على الأصل في المسبب أو وارد عليه ، بل حتى لو قلنا بعدم تقدّم الأصل السببي على المسببي لابد من تقديم الأصل الموضوعي ، لان الحكم بالنسبة اليه نسبة العارض إلى معروضه ، والغاية من جريان الأصل في المعروض لحوق عارضة به ، وإلاّ يسقط الأصل في الموضوعات من رأس ، وان لم يكن هناك أصل جار في الحكم لان البناء على تحقق الموضوع تعبدا ان لم يكن بلحاظ ثبوت حكمة وترتبه عليه لا وجه لجريانه ، لوضوح لغوية التعبد بالموضوع حيث لا يلحقه الحكم وسيأتي أيضا بيانه في مبحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى ، ويظهر من المصنف انه يرى وروده عليه .