الثواب في الصحيحة انما رتّب على نفس العمل ، ولا موجب لتقييدها به ، لعدم المنافاة بينهما ، بل لو أتى به كذلك أو التماسا للثواب الموعود ، كما قيد به في بعضها الآخر ، لاوتي الأجر والثواب على نفس العمل ، لا بما هو احتياط وانقياد ، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة ، فيكون وزانه وزان من سرح لحيته أو من صلى أو صام فله كذا ( 1 ) ولعله
شرح
وعلى هذا ينطبق قوله : ( ( بداهة ان الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها ) ) أي ان الداعي لا يوجب ان يكون قيدا ووجها للعمل ، بحيث انما يترتب الثواب عليه فيما إذا أتى به بهذا القيد أو الوجه وهو قصد الرجاء ( ( و ) ) لا دلالة للصدر على أن قصد الثواب الواقعي كان ( ( عنوانا ) ) لازما لا يترتب عليه شيء الا ان ( ( يؤتى به بذاك الوجه والعنوان ) ) فالاحتمال الثاني أقرب ، والله العالم .
( 1 ) هذا إشارة إلى الاشكال الثاني على استفادة الحكم الاستحبابي النفسي لنفس عنوان الفعل من اخبار من بلغ ، وحاصله : ان هذه الصحيحة وان دلّ ذيلها على ترتب الثواب على نفس عنوان العمل الكاشف عن الامر الاستحبابي المتعلق بنفس عنوان العمل ، إلاّ ان اخبار من بلغ ليست الصحيحة وحدها ، بل هناك اخبار اخر ظاهرة على أن الثواب هو للعمل المأتي به بقصد الرجاء ، كرواية محمد بن مروان المتقدمة التي كان مضمونها : من بلغه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثواب على عمل فعمله التماس قول النبي كان له وان كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله . . . فان قوله عليه السّلام في هذه الرواية فعمله التماس قول النبي ظاهر في أن العمل المترتب عليه هو المأتي به بقصد الرجاء والتماس قول النبي ، وهذا ظاهر في أن الثواب في المقام للانقياد وليس لنفس العمل بعنوانه ، فتكون هذه الرواية وأمثالها قرينة على المراد من هذه الصحيحة أيضا ، ولابد من صرف ظهورها إلى ظاهر هذه الرواية .
وحاصل ما أجاب به : هو انه لا مانع من أن يكون المستفاد من اخبار من بلغ أمرين : الاتيان الانقيادي هو اتيان الفعل بقصد الرجاء والتماس قول النبي