لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ( 1 ) ، فافهم وتأمل ( 2 ) .
شرح
( ( إطاعة ) ) للاستحباب المتعلق بذاته ( ( فيكون ) ) المستفاد من الصحيحة ( ( وزانه وزان من سرح لحيته أو من صلى أو صام فله كذا ) ) فكما ان المستفاد من هذه الجمل هو استحباب تسريح اللحية والصلاة والصوم بعناوينها الذاتية ، كذلك يكون مدلول الصحيحة المرتّبة للثواب على نفس العمل في ظرف البلوغ هو استحباب نفس العمل بعنوانه .
( 1 ) لا يخفى انه إذا كان الثواب للانقياد لا يكون عنوان العمل بنفسه مستحبا ، فلا يجوز الافتاء باستحبابه ، والمشهور يفتون باستحباب ما دلّ عليه الخبر الضعيف ، فافتاؤهم كذلك يدل على أن نفس العمل عندهم هو المستحب ، ويترتب على نفس اتيانه بعنوانه والثواب ، والوجه في افتائهم كذلك لابد وان يكونوا قد فهموا من الصحيحة ذلك .
( 2 ) لعله إشارة إلى أن الظاهر في اخبار من بلغ هو وحدة المطلوب فيها ، وانها كلها مسوقة لامر واحد ، فالمستفاد منها : اما ان يكون اثبات الثواب للعمل المتقيد بالالتماس ، فتكون دالة على كون الثواب انقياديا ، ولا يكون نفس العمل بعنوانه مستحبا ويكون الامر فيها لو كان فهو للارشاد .
واما ان يكون المستفاد منها ترتب الثواب على نفس العمل ، فيكون نفس العمل مستحبا بعنوانه ويكون الامر فيها مولويا ، فحمل بعضها على التقييد وبعضها على عدم تقييد العمل ينافي وحدة المستفاد فيها .
أو يكون إشارة إلى أن الصحيحة مما يمكن ان يكون ذيلها قرينة على صدرها ، وقد عرفت ان التفريع فيها وكون العمل بداعي بلوغ الثواب يقتضي ان يكون المشار اليه في ذيلها - بقوله كان اجر ذلك له - هو الثواب على العمل المتقيد ، لا على نفس العمل ، ولا أقل من أن يكون من مصاديق احتفاف الكلام بمحتمل القرينيّة