تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الثاني : ان الظاهر من الصحيحة ان هناك ثواباً واحداً للعمل ، اما ان يكون مترتبا على اتيانه بقصد الرجاء ، أو يكون مترتبا عليه فيما إذا اتى به بقصد عنوان نفس العمل ، وإذا سلّم المصنف كون صدر الصحيحة تدل على الثواب لهذا العمل بقصد الرجاء ، فلابد وأن يكون الاجر في ذيلها هو ذلك الثواب المترتب على العمل بقصد الرجاء ، ولا يكون الذيل دالاً على أن للعمل ثواباً آخر يترتب بعنوانه عليه حتى يكون كاشفا عن الحكم الاستحبابي لنفس عنوان الفعل كشف المعلول عن علته ، وهو الامر به بعنوانه حتى يكون الثواب مترتبا عليه بعنوانه أيضا . لا يخفى ان هذا الثاني خلاف ما يظهر من المصنف في جوابه عن الاشكال الثاني ، لأنه قد التزم بان اخبار من بلغ المطلق منها يدل على الثواب على نفس العمل ولازمه جعل الحكم الاستحبابي ، والمقيد منها يدل على الثواب على الاتيان برجاء الواقع ولازمه كون الثواب على الانقياد ، ولا مانع في المستحبات من عدم تقييد مطلقاتها بالمقيد منها . الاحتمال الثاني : ان يكون مراده ان صدر الصحيحة وان دلّ على أن البلوغ هو الداعي للعمل ، الا انه لا يدل على تقييد الاتيان بالعمل بهذا الداعي ، بل البلوغ ورجاء الثواب يكون داعيا للعمل من باب الداعي إلى الداعي ، والمتحصّل منها على هذا ان من بلغه الثواب يكون داعيا له لان يعمل العمل لأجل تحصيل ذلك الثواب ، وإذا كان ذلك الثواب مترتبا على نفس العمل كما هو مدلول ذيلها ، فذلك الداعي يكون داعيا له لان يقصد العمل بنفس عنوانه ، لأنه هو الذي يترتب عليه ذلك الثواب ، ولا دلالة في الصحيحة على أن الثواب انما يترتب على هذا العمل حيث يؤتى به بقصد الرجاء لا غير ، حتى يكون منافيا لما دلّ عليه الذيل من ترتّب الثواب على نفس قصد عنوانه الكاشف ذلك عن استحبابه بنفسه . وبعبارة أخرى : ان كون البلوغ داعيا للعمل لا يدل على تقيّد العمل بهذا الوجه والعنوان حتى يكون لا يترتب عليه ذلك الثواب إلاّ مقيداً بإتيانه بقصد الرجاء ،