تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وبيانه : ان الفاء لا تدل على أكثر من التفريع وكون العمل متفرّعا على البلوغ ، ولكن تفريع شيء على شيء كما يكون لكونه معلولا له كذلك يكون لمحض ترتبه عليه من دون ان يكون المتفرّع معلولا للمتفرع عليه ، لوضوح انه كما يصح التفريع في العلية والمعلولية كقوله من اتلف مال الغير فهو له ضامن في أن الضمان معلولاً للاتلاف ، كذلك يصح التفريع في مثل قوله من سمع الاذان فبادر إلى الصلاة كان له ثواب كذا ، فان الفاء التفريعيّة هنا لا تدل على أكثر من كون المبادرة متفرّعة على سماع الاذان ، واما كون سماع الاذان هو الداعي للمبادرة فلا ، لوضوح ان الداعي للمبادرة هو استحبابها ذاتا لاسماع الاذان ، بل حيث إنه لما سمع الاذان قصد المبادرة لما عليها من الثواب صحّ ان تفرّع المبادرة على السماع للاذان . فتحصّل مما ذكرنا : ان الفاء لمطلق التفريع ، والتفريع لا يستلزم كون المفرّع عليه هو العلة للمتفرّع عليه ، وليس لها ظهور في العلية لتمنع ظهور ترتب الثواب على نفس العمل عما يقتضيه من كون العمل مستحبا بذاته ، والسبب في التفريع هو انه لما كان بلوغ الثواب عليه كظرف لجعل استحباب العمل بذاته صحّ التفريع ، فيكون الظاهر من الرواية ان من بلغه الثواب فعمل كان له الثواب على عمله ، ولازم هذا كون العمل بنفسه مستحبا ، وان البلوغ كظرف لجعل هذا الفعل مستحباً ، ويصح التفريع لان الفاء لمطلق ترتّب شيء على شيء ، لا لخصوص كون المتفرّع معلولا للمتفرع عليه . والى هذا أشار بقوله : ( ( غير موجب ) ) أي ان نفس التفريع غير موجب للمعلولية و ( ( لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه ) ) أي على الفعل ( ( في ) ) خصوص ( ( ما إذا اتى به برجاء انه مأمور به ) ) واقعا ( ( وبعنوان الاحتياط ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 42 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء