فإنه يقال : إن الامر بعنوان الاحتياط ولو كان مولويا لكان توصليا ، مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط ، ومجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) .
شرح
مرّ بيانه ( ( واما لو دل ) ) دليل من بلغ ( ( على استحبابه ) ) أي استحباب الفعل المأتي به ( ( لا بهذا العنوان ) ) وهو عنوانه بذاته ( ( بل ) ) يدل على استحبابه ( ( بعنوان انه محتمل الثواب لكانت ) ) اخبار من بلغ ( ( دالة على استحباب الاتيان به ) ) أي بالفعل ( ( بعنوان الاحتياط ) ) ويكون الامر المستفاد من اخبار من بلغ ( ( كأوامر الاحتياط ) ) مثل قوله عليه السّلام : احتط لدينك ، وأخوك دينك ، في الدلالة على اتيان الشيء لأجل الاحتياط ، بان يؤتى به بداعي الاحتمال فيما ( ( لو قيل بأنها ) ) أي لو قيل إن أوامر الاحتياط كانت ( ( للطلب المولولي لا الارشادي ) ) وعلى هذا فيرتفع الاشكال في عدم امكان الاحتياط ، لعدم العلم بقصد القربة لا تفصيلا ولا اجمالا ، فان هذا الامر الاستحبابي معلوم تفصيلا .
( 1 ) توضيحه : ان اخبار من بلغ ، اما ان يكون المستفاد منها جعل الحكم الاستحبابي على طبق مؤدى الخبر الضعيف الذي بلغ ، فلا يكون من الاحتياط في شيء كما مرّ بيانه .
واما ان يكون المستفاد منها هو اعطاء الثواب على الاتيان بقصد ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قاله ، فلا تكون لها دلالة على الامر الاستحبابي بالاتيان بالفعل بداعي الاحتمال ، بل لا يكون لها دلالة على امر أصلا ، وانما المتحصّل منها هو اعطاء الثواب على هذا الانقياد والاتيان برجاء الواقع ، والمستشكل لا يستشكل في امكان الانقياد ، ولكنه يستشكل في امكان الاحتياط في العبادة ووقوع الفعل عبادياً بواسطة الاحتياط ، بحيث لو أصاب الاحتياط الواقع لنجزّه ، ولوقع الفعل عبادة كالفعل المأتي به بداعي الامر العبادي المعلوم . هذا كله في الاحتياط بالنسبة إلى اخبار من بلغ .