تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ولا يخفى انه هناك احتمالات أخرى واهنة جداً اعرضنا عن ذكرها . وقبل التعرّض للأخبار ومفادها ينبغي ان لا يخفى : ان اخبار من بلغ لا تشمل الحرمة والكراهة المدلولة للخبر الضعيف ، لظهور قوله من بلغه ثواب على عمل في خصوص الخبر الدال على الاستحباب أو الوجوب ، فان الظاهر من الثواب على العمل هو الثواب على الفعل لا على الترك ، وليس الترك مستحبا شرعيا ، لعدم انحلال الحكم إلى حكمين . ولا يخفى أيضا ان المراد بالخبر الضعيف هو الضعيف من ناحية السند لا من ناحية الدلالة ، لظهور قوله وان كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله في ذلك . ومن الواضح أيضا ظهور اخبار من بلغ في كون الواسطة المبلغة للثواب هو الخبر الحسي الضعيف ، دون المبلغ للثواب حدسا كالفتوى بالاستحباب من المفتي ، فإنه وان بلغ الثواب على العمل الا انه بواسطة الحدس دون الحس ، وذلك أيضا لظهور قوله عليه السّلام وان كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله في أن المبلغ للثواب كان منه التبليغ بواسطة نقله لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لا لحدسه ان الحكم المترتب عليه الثواب هو حكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ولكن جماعة من الأكابر شملوه للاجماع المنقول والفتوى ، بان يراد من بلغه وصول الثواب سواءاً كان بالتبليغ اللفظي أو بغيره من انحاء الوصول وهو غير بعيد . ومما ينبغي ان لا يخفى أيضا ان اخبار من بلغ موردها الخبر الضعيف دون الخبر المعتبر ، لان المستفاد منها اما جعل الحكم ، ولا معنى لجعل الحكم على طبق مؤدى الحكم المعتبر فإنه من اجتماع المثلين ، واما اعطاء الثواب ولا معنى له أيضا بعد ان دلّ عليه الخبر المعتبر ، مع أن الظاهر منها تكفلها لما لم يتكفله الخبر البالغ بذاته ، ومع كون الخبر معتبراً فإنه يكون متكفلا بذاته لما تكفلته اخبار من بلغ ، مضافا إلى ما مرّ من أن المناسب لقوله وان كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقله هو كون الخبر البالغ ضعيفا ، وإذا كان معتبراً يكون مؤداه مما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لا انه لم يقله .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 38 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء