فظهر أنه لو قيل بدلالة أخبار من بلغه ثواب على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دلّ على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دلّ الدليل على استحبابه ( 1 ) .
شرح
ولكن يمكن ان يقال : انه بعد ان كان يرشد العقل إلى اتيانه بداعي القربة ، وداعي القربة لا يكون الا بقصد امتثال الامر ، فإن كان
الامر المقصود اتيانه بداعية هو الامر المتعلق بداعي محتمل الوجوب وهو الامر الاحتياطي عاد المحذور ، وان كان الامر هو المتعلق بذات الفعل ، ففيه أولاً : انه ليس هناك امر متعلق بذات الفعل على رأيه ، وثانياً : يرجع إلى ما ذكره الشيخ .
( 1 ) هذا خامس الأجوبة عن الاشكال المتقدم في امكان الاحتياط في محتمل الوجوب أو الاستحباب ، ولا يخفى انه يختص بالوجوب والاستحباب الذي قام عليهما خبر ضعيف ، ولا يعمّ مطلق محتمل الوجوب والاستحباب ، وان لم يقم عليه دليل أصلا لوضوح انه مع فرض عدم قيام دليل عليه أصلا لا يكون مشمولا لأخبار من بلغ المختصّة بالمحتمل الذي قام عليه خبر ضعيف غير تام الحجيّة .
وحاصل هذا الجواب : ان سيأتي دلالة اخبار من بلغ على امر استحبابي متعلق بمؤدّى ما قام عليه الخبر الضعيف ، ولكونه عباديا لظهور بعضها في من عمل ذلك العمل رجاء ذلك الثواب ، فإذا تمّ هذا . . . نقول إنه لو دلّ خبر ضعيف على وجوب شيء فيمكن جريان الاحتياط فيه بقصد الامر الاستحبابي العبادي المتحصّل من اخبار من بلغ ، وهذا امر قربي معلوم ، فلا اشكال في جريان الاحتياط لا من ناحية قصد القربة لفرض كونه قربيّاً ولا من ناحية عدم العلم لفرض كونه معلوماً .
وحاصل ما أشكل عليه : هو انه قد ظهر مما ذكرنا : ان الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب لا بداعي انه محتمل الوجوب ، بل بداعي الامر المتعلق به بذاته لا يكون من الاحتياط في شيء ، فالاتيان بمحتمل الوجوب بقصد الامر الاستحبابي المتعلق بذاته