ونقله موهون جدا لذلك ، ولو قيل بحجيته لولا ذلك ( 1 ) .
شرح
أمّا المحصّل منه فيرد عليه أولاً : انه لا وجه لدعوى حجيّته في المقام مع فرض تسليم صغراه وهو اتفاق الأصحاب جميعاً ، لان اتفاق الأصحاب الذي يستكشف به رأي الامام هو الاتفاق الذي لا يكون محتمل المدرك ، ومن الواضح ان احتمال المدرك - بل احتمال ان هنا مدارك مختلفة - لحجية الاستصحاب موجود ، ومع احتمال كون ذلك الاتفاق لمدرك أو لمدارك لا يكون ذلك الاتفاق اجماعاً . والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه ان تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما ) ) تعددت مداركها وكان لها ( ( مبان مختلفة في غاية الاشكال ولو مع ) ) فرض تسليمنا ( ( الاتفاق ) ) المدعى .
وثانيا : ان دعوى الاجماع والاتفاق من الأصحاب غير مسلّمة لذهاب جماعة منهم إلى عدم حجية الاستصحاب مطلقا ، وذهاب بعضهم إلى حجيته في مقام دون مقام . وهذا مما يدل على أنه لا اجماع على حجيّة الاستصحاب ، وإلاّ لما أنكره جماعة ، ولما فصّل فيه آخرون .
والحاصل : انه قد خالف فيه معظم الأصحاب بين منكر له من رأس ، وبين مفصّل فيه بتفاصيل متعددة . وإذا كان الخلاف فيه متحققا عند معظم الأصحاب فكيف يمكن ان يدعى تحصيل الاجماع فيه ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( فضلا عمّا إذا لم يكن ) ) اتفاق منهم ( ( وكان مع ) ) عدم اتفاقهم ( ( الخلاف ) ) في حجيّته ( ( من المعظم حيث ذهبوا ) ) وبنوا ( ( على عدم حجيته مطلقا أو في الجملة ) ) فكيف يدعى الاتفاق من الأصحاب مع أن المعظم قائل بعدم الحجية اما مطلقا أو في الجملة ؟
( 1 ) قد عرفت ما يرد على الاجماع المحصّل في هذه المسألة . واما الاجماع المنقول الذي أشار اليه بقوله : ( ( ونقله ) ) فيرد عليه ، أولاً : ما أوردناه على الاجماع : من عدم تماميته مع احتمال المدرك ، ومن ثبوت الخلاف من المعظم ، والبناء منهم على عدم حجيته اما مطلقا أو في الجملة . والى هذا أشار بقوله : ( ( موهون جداً لذلك ) ) .
وثانياً : عدم حجيّة الاجماع المنقول في نفسه كما مرّ ذكره في مبحث الاجماع ، واليه أشار بالتعليق في قوله : ( ( ولو قيل بحجيّته لولا ذلك ) ) فان قوله ولو قيل بحجيّته ظاهر في الإشارة إلى عدم صحة القول بحجيّته .
والحاصل : انه لو قلنا بحجيّة الاجماع المنقول فلا نقول بها في المقام ، لما مرّ ذكره في دعوى الاجماع المحصّل ، وهو مراده من قوله : ( ( لولا ذلك ) ) .