الوجه الثالث : دعوى الاجماع عليه ، كما عن المبادئ حيث قال : الاستصحاب حجة ، لاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا ، ولولا القول بأن الاستصحاب حجة ، لكان ترجيحا لاحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى ( 1 ) . . . وقد نقل عن غيره أيضا .
وفيه : إن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الاشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلا عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا على عدم حجيته مطلقا أو في الجملة ( 2 ) ،
شرح
واضحة إلى أنه حيث لا تتمّ مقدمات الانسداد فحجية الظن تحتاج إلى دليل خاص يدل عليها . وأشار إلى أنه لو قلنا بكفاية هذا الظن في الحجية الا انه حيث لا يرد منع عنه من الشارع ، وقد ورد ما يدل بعمومه على النهي عنه بقوله : ( ( مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم ) ) وهي ما تقدّم من الآيات والروايات الناهية من اتباع الظن .
( 1 ) المتحصّل من عبارة المبادئ المنقولة في المتن : هو ان الأصحاب اتفقوا على الاخذ بالحكم الذي كان متعلقا لليقين في مقام الشك فيه في الزمان اللاحق ، واتفاقهم هو الدليل على حجية الاستصحاب الذي هو إبقاء ما كان ، فالاستصحاب حجة لهذا الاجماع ، ولولا قيام الاجماع عليه من الأصحاب لكان العمل على طبق الحالة السابقة من الترجيح لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، لوضوح انه بعد فرض عروض الشك في الحكم في الزمان اللاحق يكون وجوده وعدمه على حدّ سواء ، ومع كون وجوده وعدمه على حدّ سواء فترجيح طرف وجود الحكم على طرف عدمه لولا قيام الاجماع عليه لكان من الترجيح بلا مرجح .
( 2 ) وحاصله : ان الاجماع المدعى في المقام اما دعوى الاجماع المحصّل أو دعوى الاجماع المنقول ، ولا يصح دعوى الاجماع في المقام بكلا نحويه .