تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لابد في اتباعه من الدلالة على إمضائه ( 1 ) ،
شرح
استكشاف رضاء الشارع وامضائه لهذا البناء العقلائي يتوقف على عدم وجود ما يصلح لان يكون رادعا له شرعا ( ( و ) ) من الواضح انه ( ( يكفي في الردع ) ) شرعا ( ( عن مثله ) ) أي عن مثل هذا البناء ( ( ما دلّ من الكتاب والسنة ) ) من الآيات والروايات الدالة ( ( على النهي عن اتباع غير العلم ) ) . ( 1 ) وحاصله : انه كما أن الآيات والروايات الناهية عن اتباع غير العلم تصلح للردع عن السيرة ، كذلك ما دلّ على البراءة من الآيات والروايات عند المجتهدين ، أو ما دلّ على الاحتياط عند الأخباريين يصلح لان يكون رادعا لهذه السيرة والبناء العقلائي ، لان السيرة - بناءاً على تماميتها - تقتضي حجية الاستصحاب مطلقا سواء كان المستصحب الحكم أو عدم الحكم ، ففي مورد الشبهات الحكميّة تكون السيرة هي الحجة على عدم الحكم فيها ، فجعل الشارع في موردها شيئا آخر غيرها وهي البراءة لازمه ردع الشارع عنها ، وإلاّ لكان امضاؤه لها كافيا للدلالة على عدم الحكم . ولا ينبغي ان يقال إن أدلّة البراءة عامة شاملة للشبهات الحكمية وغيرها ، والسيرة بالنسبة إلى الشبهات الحكمية كدليل خاص والخاص يقدّم على العام . لأنه يقال : ان غير موارد الشبهات الحكمية هو من الموارد النادرة لا يصلح لان يكون هو المراد بأدلة البراءة ، لعدم صحة الغاء حجية العام بالنسبة إلى غالب الموارد وانحصار حجيته في المورد النادر ، ولذلك لا يصح كثرة تخصيص العام بما يوجب انحصاره بالفرد النادر . هذا كله في رادعية أدلة البراءة . . . واما رادعية أدلّة الاحتياط بالنسبة إلى السيرة المقتضية لعدم الحكم في الشبهات الحكمية فواضح . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وما دلّ على البراءة أو الاحتياط ) ) فإنه يصلح لان يكون رادعاً للسيرة وهذا البناء العقلائي ( ( فلا وجه ) ) مع وجود ما يصلح للردع عن هذا البناء ( ( لاتباع هذا البناء ) ) في الاحكام المتوقف اتباعه فيها على